حين انهار جزء من منزل بالساقية الفوقية بالمدينة العتيقة لتطوان، مساء يوم الأربعاء، لم يكن الهلع الذي أصاب الجيران والمارة مجرد رد فعل على حادث عابر. فالمشهد يتكرر كلما اقترب موسم الأمطار والرياح، وتعود معه الأسئلة نفسها: كم مبنى آخر ينتظر دوره؟
هذه المرة، لم تُسجل إصابات. والسلطات المحلية والأمنية ومصالح الجماعة الحضرية حضرت إلى عين المكان، واتخذت الإجراءات القانونية، وعملت على تدعيم البنايات المتضررة وتوفير شروط السلامة، وفق ما يُعمل به في مثل هذه الحوادث.
لكن الحادث، رغم محدوديته، أعاد إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط، ليس فقط في المدينة العتيقة، بل في أحياء أخرى ضمن تراب الجماعة الحضرية، حيث سبق أن شهدت المنطقة انهيارات خلفت خسائر مادية وبشرية.
المفارقة أن الملفات موجودة، والقرارات صادرة. فقد سبق للسلطات المختصة أن راجعت الأرشيف ودققت في ملفات البنايات المهددة، وتبين وجود توصيات وقرارات إخلاء أصدرتها لجان تقنية ومهندسون مختصون. لكن التفاعل لم يكن في المستوى، لأسباب اجتماعية متشابكة.
وأبرز هذه الأسباب: كراء بعض المنازل بالمدينة العتيقة بأسعار رمزية لسنوات طويلة، ما يجعل الأسر تتمسك بالبقاء رغم الخطر. في المقابل، يرفض ملاك آخرون القيام بأعمال الإصلاح والصيانة، لأن ذلك لا يخدم مصلحتهم في استرجاع العقار وإعادة كرائه بثمن يوازي السوق.
وبين مسؤولية السلطات والمجلس الجماعي من جهة، ومسؤولية القطاعات الحكومية المعنية في وضع برامج لمعالجة الملفات العالقة وإزالة العراقيل الإدارية من جهة أخرى، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى ستظل أرواح السكان رهينة لانتظار حلول لا تأتي؟
وحسب مصادر مطلعة، فإن الجماعة الحضرية مطالبة بتنسيق أفضل مع السلطات المحلية والإقليمية للتفاعل السريع مع شكايات البنايات المهددة، ومراقبة الشرفات المتضررة من القدم، خاصة تلك المطلة على شوارع رئيسية تعرف حركة كثيفة.
ويجمع مهتمون بالشأن المحلي على أن أي حل جدي يقتضي مقاربة فردية لكل ملف، ودعماً للفئات الهشة، وحلولاً قانونية لمشاكل الكراء، وصرامة في تطبيق شروط السلامة، قبل أن تتكرر المأساة في مدينة تعرف كيف تحتفظ بذاكرتها، لكنها لا تستطيع حماية جدرانها إلى الأبد.
تطوان: انهيار جزئي بالمدينة العتيقة يعيد سؤالاً قديماً.. من يحمي الأرواح قبل أن تسقط الجدران؟
التعليقات
أضف تعليقك