تحول مأساوي يعكس قسوة رحلة الهجرة، وجد شاب مغربي اشتهر في سبتة المحتلة بتقديم عروض الميم والتهريج على طريقة "تشارلي شابلن"، نفسه خلف قضبان السجن المحلي "مندريزابال". فقد أمرت السلطات القضائية بإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار محاكمة أُجّلت إلى غاية سنة 2027، في نهاية دراماتيكية لمسار شاب لطالما حاول رسم البسمة وسط ظروف قاسية.

الحكاية بدأت فصولها الحزينة في 31 أكتوبر الماضي بشاطئ "لا ريبيرا"، حيث أقدم الشاب رفقة مهاجرين آخرين على كسر أقفال حاويات تابعة لنادٍ رياضي، والاستيلاء على بعض المشروبات والمياه. وعندما فاجأهم المسؤول عن المنشأة في اليوم التالي، لاذ الجميع بالفرار، لكن "المهرج" لم يكن محظوظاً. فبقايا الصباغة المُلونة التي اعتاد وضعها على وجهه لإضحاك الأطفال، تحولت إلى دليل إدانة قاطع قاد الشرطة مباشرة إليه، بعد مطابقة الأوصاف واكتشاف أغراضه التي نسيها في عجلة فراره.

ولم تكن هذه النهاية السوداء سوى الفصل الأخير من مسار مؤلم. فالشاب، الذي وجد نفسه في الشارع بعد رفض سلطات الاحتلال الإسباني طلب اللجوء الذي تقدم به، كان قد خطف الأضواء الصيف الماضي بموهبته الفطرية، حين أخذ يقدم عروضاً تلقائية أمام مقر الشرطة لإدخال البهجة على قلوب القاصرين المغاربة المحتجزين هناك. موهبة وإنسانية جعلته محط إعجاب وتضامن، بل ونالت قصته اهتمام منظمة العفو الدولية، التي وثقته كضحية لاعتداءات ومعاملة مهينة في تقاريرها الحقوقية.

اليوم، وبعد رفضه لمقترح التسوية القضائية، يجد "مهرج سبتة" نفسه يواجه تهماً ثقيلة تتعلق بانتهاك قانون الأجانب ومحاولة السرقة الموصوفة عبر اقتحام ملك الغير، في حين تستمر محنته خلف القضبان لأشهر طويلة. إنها قصة تنطق بالمرارة والعبثية، حيث يقود التهميش والعوز شاباً موهوباً إلى حافة الهاوية، ليصبح من كان يسعى لإدخال السعادة على قلوب الأطفال المحتجزين، ضحية لنظام أمني لا يرحم ضعفه.