في تطور هو الأول من نوعه في تاريخ المدينة، بدأ المجلس الجماعي لطنجة مرحلة انتقالية حاسمة، مع إسناد مهام وصلاحيات العمدة المعتقل منير ليموري إلى النائب الأول، محمد غيلان. قرار فرضه الواقع القانوني والإداري، لكنه يحمل في طياته أبعاداً سياسية وتدبيرية عميقة، وسط مدينة تبحث عن استقرارها المؤسساتي.

البداية كانت بترؤس محمد غيلان لأول اجتماع لمكتب المجلس يوم الأربعاء الماضي، وهو اجتماع وصفه غيلان بأنه "طيّ لصفحة رئاسة المجلس"، وحضره جميع النواب باستثناء المنصب الشاغر، ومنصب المرحوم نور الدين الشنكاشي. غيلان أكد في تصريحاته أنه باشر ممارسة الصلاحيات رسمياً، بعد توصل المجلس بقرار من والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، في خطوة قانونية وضعت حداً لحالة الفراغ التي كانت تهدد سير المرفق العام.

وفي جو يطبعه "الاستثنائي" وفق تعبير غيلان، اتفق أعضاء المكتب على خارطة طريق جديدة تركز على الملفات ذات الأولوية التي تمس حياة الساكنة مباشرة. النهج الجديد لا يكتفي بالحديث عن المشاريع، بل يمتد إلى آليات التنسيق الداخلي بين مكونات المكتب، وتوطيد التعاون مع السلطات المحلية والشركاء المؤسساتيين، بهدف واحد: ضمان استمرارية المرفق العام والرفع من وتيرة إنجاز الأوراش المفتوحة.

التحدي الأكبر الذي يواجه غيلان الآن ليس فقط إدارة المدينة، بل إعادة الثقة بين المواطن والمؤسسة. ولهذا، شدد في تصريحه على أهمية التواصل مع السكان والجمعيات المدنية، وتمكين الجميع من المعلومة، والتجاوب الفعلي مع المرتفقين، وهي وعود تبدو ضرورية في ظل المرحلة الحساسة التي تعيشها طنجة.

فالعمدة السابق، منير ليموري، يوجد حالياً في حالة اعتقال على خلفية قضية "أوراق الانتخابات" التي يتابع فيها بتهم ثقيلة رفقة 7 أشخاص آخرين، وهو ملف أثار جدلاً واسعاً في البلاد، ووضع المدينة في موقف صعب. اليوم، وبعد أن أُسدل الستار على المرحلة السابقة، يجد غيلان نفسه أمام اختبار حقيقي: هل سينجح في إعادة الاستقرار إلى تدبير المدينة، أم أن ظلال الملفات القضائية ستظل تلاحق طنجة في فترتها الانتقالية؟