لم يعد التفوق المغربي في كرة القدم مقتصراً على النتائج داخل المستطيل الأخضر أو على جودة اللاعبين، بل امتد ليضرب بقوة في العمق اللوجستي والبنية التحتية. فحسب أحدث تصنيف للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، تربع المغرب على عرش القارة كأكثر الدول امتلاكاً للملاعب المعتمدة لاحتضان المنافسات القارية للأندية، بعدما وصل عدد منشآته الرياضية المستوفية للمعايير إلى 15 ملعباً.
هذا الرقم القياسي يضع المملكة في صدارة الترتيب الإفريقي بفارق مريح، تاركاً خلفه منتخبات ومنافسين تقليديين في هذا المجال؛ إذ لم تتجاوز جنوب إفريقيا حاجز 10 ملاعب معتمدة، لتأتي في المركز الثاني. أما الجزائر ومصر، القوتان الكرويتان في القارة، فاكتفتا بسبعة ملاعب لكل منهما، في حين لم تسجل تونس سوى ملعبين اثنين فقط، ما يعكس تفاوتاً صارخاً في جاهزية البنيات التحتية بين دول الشمال الإفريقي.
وتكشف هذه الأرقام عن ثورة حقيقية في المنشآت الرياضية المغربية، التي شهدت طفرة نوعية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، بفضل استراتيجية وطنية واضحة لتأهيل الملاعب وتحديثها وفق أعلى المعايير الدولية. ولم يعد الأمر يتعلق فقط بتوفير فضاءات لممارسة اللعبة، بل بامتلاك بنية تحتية قادرة على استقطاب الأندية الإفريقية، وتوفير الظروف المثلى لاحتضان المباريات القارية، والاستجابة لمتطلبات الاتحاد الإفريقي الصارمة.
كما يرسخ هذا التفوق مكانة المغرب كوجهة رياضية أولى في القارة، وقاعدة لوجستية جاهزة لاستقبال التظاهرات الكبرى، في ظل الاستعدادات المتواصلة والاستثمارات الضخمة التي تواكب مسار المملكة نحو احتضان الاستحقاقات الكروية العالمية المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
التعليقات
أضف تعليقك