في إطار فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين – الدورة الخريفية، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، احتضنت مدينة أصيلة، يوم السبت 03 أكتوبر 2026، افتتاح معرضين تشكيليين متميزين للفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، وذلك بـرواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، في محطة جديدة تؤكد المكانة التي تحتلها الفنون التشكيلية ضمن المشهد الثقافي والفني لموسم أصيلة. وجاء المعرض الأول للفنان محمد المرابطي تحت عنوان «بين الجمالية والروحانية»، وهو عنوان يختزل تجربة فنية تنفتح على العلاقة العميقة بين الشكل والمعنى، وبين الحس الجمالي والبعد الروحي. فمن خلال أعماله، يواصل المرابطي البحث عن لغة تشكيلية قادرة على تحويل اللون والخط والفضاء إلى وسائط للتعبير عن إحساس داخلي يتجاوز حدود اللوحة، ويمنح المتلقي فرصة للتأمل واكتشاف عوالم متعددة الدلالات. أما الفنان يونس الخراز، فقد اختار لمعرضه عنوان «عالم في حركة دائمة»، في إحالة واضحة إلى عالم لا يعرف السكون، تتقاطع داخله التحولات والإيقاعات والحركات. وتبدو أعماله امتداداً لرؤية تشكيلية تستحضر دينامية الحياة وتعدد مستوياتها، وتدعو المتلقي إلى قراءة اللوحة باعتبارها فضاءً مفتوحاً على الحركة والتغيير والتجدد. ويكتسب الجمع بين التجربتين أهمية خاصة، لأنهما تلتقيان في الإيمان بأن الفن ليس مجرد ممارسة جمالية، بل هو أيضاً وسيلة للتفكير والتعبير والحوار. فإذا كان المرابطي يقترب من المسافة الفاصلة بين الجمال والروح، فإن الخراز ينفتح على عالم متحرك ومتغير؛ وبين التجربتين تتشكل فسحة فنية تمنح الجمهور فرصة للانفتاح على تعدد الرؤى والأساليب داخل التشكيل المغربي المعاصر. وتؤكد هذه التظاهرة، مرة أخرى، أن أصيلة ليست مجرد فضاء لاحتضان الأنشطة الثقافية، بل هي في حد ذاتها فضاء للإبداع واللقاء والحوار. فمنذ عقود، نجح موسم أصيلة الثقافي الدولي في جعل المدينة منصة يلتقي فيها الفنانون والمثقفون والمفكرون من المغرب والعالم، وتتحول فيها الفنون إلى جسور للتواصل بين الثقافات والتجارب الإنسانية المختلفة. كما يحمل احتضان المعرضين في رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة دلالة رمزية خاصة، باعتبار أن هذا الفضاء يواصل ترسيخ حضوره كإحدى واجهات الحركة التشكيلية والثقافية بمدينة أصيلة، التي ارتبط اسمها تاريخياً بالفن وبالألوان وبالمحترف التشكيلي وبثقافة الحوار والانفتاح. إن «بين الجمالية والروحانية» و**«عالم في حركة دائمة»** ليسا مجرد عنوانين لمعرضين متزامنين، بل هما دعوتان إلى التأمل في علاقتنا بالجمال وبالإنسان وبالعالم؛ دعوة تجعل من اللوحة فضاءً للحوار الصامت، ومن الفن لغة تتجاوز الحدود والأمكنة. وهكذا تواصل أصيلة، من خلال موسمها الثقافي الدولي السابع والأربعين، الوفاء لروحها كمدينة «أرض اللقاء والحوار»، حيث يلتقي الفكر بالفن، وتلتقي الذاكرة بالإبداع، وتظل الثقافة جسراً مفتوحاً.