تتجه قضية شعبة اللوجستيك والهندسة الصناعية بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة نحو مزيد من التصعيد، بعدما بات اللجوء إلى القضاء واردا في حال تعذر معالجة قرار إلغاء الشعبة عبر المسطرة الإدارية. ويرتقب أن يتجه الأستاذ المنسق للشعبة إلى الطعن في القرار، بعد استنفاد المراحل والإجراءات الإدارية على مستوى المدرسة والجامعة والوزارة، ما يضع المؤسسة أمام أولى القضايا التي قد ترخي بظلالها على الدخول الجامعي الحالي. ولا يقف الجدل عند قرار الإلغاء، بل يمتد إلى السؤال المتعلق بالجهة التي دفعت في اتجاه عدم السماح لانطلاق شعبة يفترض أن توفر تكوينا في مجال يرتبط بحاجيات سوق الشغل. فهل يتعلق الأمر باختيار بيداغوجي تفرضه اعتبارات أكاديمية وتنظيمية واضحة، أم أن القرار تحكمه حسابات أخرى؟ ويزداد هذا السؤال إلحاحا مع غياب توضيح رسمي يشرح للرأي العام والطلبة والوسط الجامعي أسباب سحب الشعبة من عروض التكوين. وتطرح القضية، في المقابل، مفارقة تتداولها الأوساط الجامعية بكون شعبة اللوجستيك والهندسة الصناعية أو "شعبة الهندسة الصناعية" كانت ضمن مشروع تطوير المؤسسة الذي قدم للظفر بمنصب مديرة المدرسة. وهو ما يعيد طرح السؤال حول ما الذي تغير بين مرحلة تقديم المشروع ومرحلة إلغاء الشعبة، وما هي المبررات التي جعلت تخصصا كان جزءا من التصور المعلن للمؤسسة يتحول لاحقا إلى ملف قابل للطعن والنزاع الإداري والقضائي. كما يثير المحيط الجامعي أسئلة حول منصب أستاذ سبق توظيفه لفائدة المؤسسة في تخصص"الإقتصاد"، إذ يتساءل متتبعون عن مصير هذا المنصب، وعن الأساس الذي جرى عليه هذا التوظيف في مؤسسة تقدم تكوينا علميا. وفي ارتباط بالموضوع، تثار عدد من الإستفهامات بشأن تزامن إحداث هذا المتصب مع توظيف شقيقة مديرة المدرسة (ش. ح) بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان، وهي معطيات تستدعي توضيحات من المؤسسات والجهات المعنية بشأن ملابساتها وطبيعة القرارات التي أحاطت بها. وتفتح هذه الملفات بدورها نقاشا أوسع حول طريقة تدبير المؤسسة، في وقت بدأ فيه متتبعون يتحدثون عن ملفات أخرى ذات طابع مالي وإداري تطفو إلى السطح مع بداية الموسم الجامعي. وإذا كان ملف الشعبة قد استتفذ مرحلة المسطرة الإدارية، فإن انتقاله إلى القضاء سيجعل تفاصيل القرار وخلفياته موضع نقاش حول الحكامة واستغلال النفوذ، ويضع الجهات المسؤولة عن الشأن الجامعي أمام ضرورة تقديم كل المعطيات عن مسار هذه الشعبة، منذ إدراجها ضمن مشروع تطوير المؤسسة إلى قرار إلغائها. وبذلك لم يعد السؤال مقتصرا على مصير شعبة اللوجستيك والهندسة الصناعية، وإنما أيضا عن ملابسات الإسم والملف الوصفي للشعبة، وهي الأسئلة التي أصبحت تتعلق بملفات أوسع لها صلة باتخاذ القرار داخل مؤسسة جامعية يفترض أن تنأى بنفسها عن "الخلفيات الحزبية" وتكون عروض تكوينها منسجمة مع حاجيات الطلبة والتحولات الاقتصادية. وبين انتظار ما ستسفر عنه المسطرة الإدارية، واحتمال انتقال الملف إلى القضاء، تبقى الأسئلة المرتبطة بالإلغاء والتوظيف والتدبير مفتوحة، في انتظار أجوبة رسمية تحسم ما إذا كانت هذه القضايا ستظل في نطاق التدبير الجامعي أم ستتحول إلى ملفات قضائية.