بعد سنوات من الانتظار، بات مشروع إنجاز الطريق الرابط بين القطبين الحضريين لمدينة جرسيف أقرب من أي وقت مضى إلى الانتقال من مرحلة الدراسات والإجراءات إلى حيز التنفيذ، عقب المصادقة على الدراسات التقنية الخاصة بهذا الورش الذي يحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة لمستقبل المدينة. ويأتي هذا التطور في سياق دينامية متسارعة عرفها الملف خلال الفترة الأخيرة، بدعم ومتابعة من عامل إقليم جرسيف، عبد السلام الحتاش، الذي عمل على الدفع بالمشروع وتسريع مختلف مراحله، من خلال تتبع الملف والتنسيق مع المؤسسات والمصالح المتدخلة، وصولاً إلى عقد الاجتماع المخصص لدراسة والمصادقة على الدراسات التقنية. وفي هذا الإطار، احتضنت عمالة إقليم جرسيف اجتماعاً خصص لدراسة والمصادقة على الدراسات التقنية للمشروع، بحضور مدير الوكالة الحضرية، والمديرة الجهوية للإسكان والتعمير وسياسة المدينة، والمدير العام لشركة العمران بجهة الشرق، والمدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، وممثل المكتب الوطني للسكك الحديدية، إلى جانب عدد من ممثلي المصالح والمؤسسات المعنية. ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى دوره المرتقب في تعزيز الربط بين القطبين الحضريين شمال وجنوب المدينة، وتحسين انسيابية حركة السير والجولان، والتخفيف من الضغط على عدد من المحاور الطرقية، فضلاً عن مواكبة الامتداد العمراني والتوسع الذي تشهده جرسيف. وحسب المعطيات المتوفرة، يمتد الطريق على مسافة تقارب 1800 متر وبعرض يصل إلى 40 متراً، ويتضمن إنجاز منشأتين فنيتين، الأولى لتمكين الطريق من عبور السكة الحديدية، والثانية على مستوى وادي مللو، فضلاً عن تهيئة مدار طرقي على مستوى الطريق الوطنية رقم 6، وإنجاز شبكة لتصريف مياه الأمطار، وأرصفة، وإنارة عمومية، ومساحات خضراء، إلى جانب التشوير الطرقي. وتناهز الكلفة الإجمالية للمشروع 74 مليون درهم، فيما يرتقب الإعلان عن صفقة إنجاز الأشغال في غضون عشرة أيام، وهو ما من شأنه أن يشكل محطة مفصلية في مسار هذا المشروع، ويفتح الباب أمام بداية تجسيده على أرض الواقع. ويبرز هذا التطور أهمية المتابعة المؤسساتية والتنسيق بين مختلف المتدخلين في إخراج المشاريع المهيكلة، خصوصاً تلك التي ظلت لسنوات رهينة مراحل الدراسة والإجراءات، رغم ارتباطها المباشر بحاجيات السكان وبالتنمية الحضرية للمدينة. وبالتوازي مع مشروع الطريق، ناقش الاجتماع ذاته مشروعاً لتعزيز الشبكة الكهربائية بمدينة جرسيف، من خلال إحداث مركز للتحويل من الجهد العالي إلى الجهد المتوسط بطريق تازة، في إطار مواكبة التوسع العمراني وتزايد الطلب على الطاقة. ومن المرتقب، وفق المعطيات المتداولة، الإعلان عن صفقة إنجاز وتجهيز هذا المركز خلال شهر أكتوبر المقبل. وبذلك، تبدو جرسيف أمام مرحلة جديدة من المشاريع المهيكلة، فيما يمثل الطريق الرابط بين القطبين الحضريين أحد أبرز الأوراش المنتظرة، بالنظر إلى ما يمكن أن يحققه من تحسين لشبكة التنقل والربط داخل المدينة وتعزيز بنيتها التحتية، بعد سنوات من الانتظار والترقب.