مع دخول السنة الانتخابية، تحول ملف الأسواق بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى واحدة من أكثر القضايا سخونة، بعدما وجهت اتهامات صريحة إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية بالفشل في هيكلة هذا القطاع الحيوي، واستمرار مظاهر الفوضى والعشوائية، وعدم تحصيل الأكرية المستحقة لصالح الجماعات، فضلاً عن غموض عمليات انتقال المحلات من مستغل إلى آخر دون استيفاء الإجراءات القانونية. وذهبت بعض الانتقادات إلى أبعد من ذلك، بالحديث عن فشل مشاريع أسواق جديدة في تحقيق أهدافها التنموية، سواء على مستوى توفير فرص الشغل أو دعم الحركة الاقتصادية المحلية والجهوية.

وتشير معطيات إلى أن مجلس تطوان واجه خلال السنوات الماضية انتقادات حادة بسبب عجزه عن وضع هيكلة واضحة للأسواق، وغياب الحسم في لوائح المستفيدين من المحلات، وما رافق ذلك من احتجاجات ظلت تلازم تدبير حزب العدالة والتنمية للمدينة، إضافة إلى ضعف الرواج التجاري في عدد من الأسواق الجديدة، وغياب استراتيجية قادرة على معالجة المشاكل المزمنة لقطاع التجارة المحلي.

ولم يقتصر الأمر على تطوان، إذ كشفت ملفات الأملاك الجماعية التي فتحتها عدة جماعات بالشمال عن تقاعس واضح في تحصيل المستحقات والأكرية، وعن فوضى في استغلال محلات تجارية داخل أسواق جماعية، وغموض يكتنف عمليات التفويت، ومشاكل مرتبطة بتقسيم محلات بطرق غير قانونية، وهو ما أثر سلباً على حقوق الجماعات، خاصة عندما تحول ملف الأسواق إلى ورقة للاستغلال الانتخابوي بعيداً عن أي حل جدي.

وفي إقليم المضيق، تراكمت مشاكل الأسواق لسنوات، بسبب إخفاق المجالس الجماعية في تدبير الشأن العام، وغياب الإرادة السياسية اللازمة لمعالجة الملفات العالقة، ومن بينها تحديد هوية المستغلين الحقيقيين لأملاك الجماعات بدقة، ومراسلة المتأخرين عن دفع الأكرية، ومقاضاتهم عند الامتناع عن الأداء.

وتكشف هذه الاختلالات المتكررة عن حاجة ملحة إلى مقاربة أكثر صرامة في تتبع الملفات، والبحث في ملابسات التفويت غير القانوني، وتحديد أسباب ضياع مداخيل مهمة على ميزانية الجماعات، ووقف استغلال المرافق العمومية لخدمة أجندات خاصة. فالمجالس كانت مطالبة بتحريك هذه الملفات قبل سنوات، بدل تركها تتراكم حتى أصبح حلها اليوم أكثر تعقيداً.