بني بوفراح (الحسيمة ) : وما ذا بعد تسخير البلطجية لقمع نشطاء الحراك ؟

يبدو أن الأمور تزداد تعقيدا بالريف يوما عن آخر ، وأن الأحداث المتسارعة تعيد الزمن المغربي الراهن إلى نقطة الصفر ، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الأساليب التي باتت الدولة المغربية تسلكها تجاه الحراك بجل المناطق المؤلفة للريف ..أساليب تعيد إلى الأذهان أحداثا مؤلمة مر بها المغرب خلال القرن الماضي ..كما تعيد الصورة التي كان المغاربة الأحرار يخشون أن ترتسم معالمها الرمادية .. مناسبة هذا الكلام ، ما حصل يومه الخميس بجماعة بني بوفراح ؛ التابعة بالطبع لإقليم الحسيمة من أحداث مؤلمة ؛ أقل ما يمكن القول بشأنها ، إنها همجية بكل المقاييس ولم تحترم فيها حقوق الإنسان ، بما فيها الحق في التظاهر السلمي والاحتجاج المشروع ضد العسف والتهميش والإقصاء ، إذ عمدت السلطات المحلية وبتنسيق بدون شك مع سلطات العمالة إلى تسخير بلطجية تنتمي عناصرها لمناطق مختلفة من دائرة بني بوفراح ، تحمل أعلاما وطنية وصورا للملك ، مستقلة عربات النقل السري ، تم تعبئتها بعناية من قبل رجال السلطة وأعوانها من مقدمين وشيوخ وبتنسيق مع رؤساء الجماعات ، وبعض الأشخاص المحسوبين على اللوبي المحلي ، المكون من تجار المخدرات والسماسرة وصغار المخبرين ومن لف لفهم . هذه البلطجة ، التي كان يتقدمها القواد بهراواتهم ، هاجمت نشطاء الحراك المحلي وطاردتهم لعدة كيلوميترات ، مدعومة في ذلك بالدرك والقوات العمومية ! ولعل المتتبعين ومن عين المكان لم يلحظوا أي تجاوز للقانون أو ممارسة عنف صادرين عن نشطاء الحراك . وكاستنتاج نقول بأن السلطات دشنت مرحلة جديدة في تعاملها مع الحراك باقليم الحسيمة ؛ أي أنها وبعد لأي كما يقال ، أي بعد الزيارات المراطونية للوالي اليعقوبي لعدة قرى وجماعات بالإقليم وتدشينه للحوار المعهود وبشكل مباشر مع الشباب ، ودون سابق إنذار وجمعه للمعلومات بمعية العامل الجديد ، اختاروا الطريق الصعب ؛ طريق تسخير القوة المنبثقة من روح وفلسفة البلطجة ..فهل ستصمد مثل هذه الأساليب التي باءت بالفشل في تجارب عدة دول عربية وغير عربية !؟؟
