رحيل فيديل كاسترو .

تناقلت وسائل الإعلام وفاة الرئيس السابق وأب الثورة الكوبية فيديل كاسترو . رحل رجل عظيم يكن له أعداؤه قبل أصدقائه الكثير من الاحترام والتقدير . مات رجل تحدى حصار قوى الاستعمار بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لأزيد من خمسين عاما . رحل الرئيس الكوبي ورفيق التشي غيفارا وفي قلبه غصة لما يحدث اليوم في أمريكا اللاتينية وما يحاك ضد ديمقراطياتها الفتية ، مات وفي صدره ضيق لما وقع للرئيسة البرازيلية ديلما روسيف من انقلاب برلماني ، مات وهو يحمل أجمل الأحلام والمتمنيات في أن يرى الشعب الفلسطيني البطل وقد انتصر على المشروع الصهيوني ونال حريته وحرر أرضه . مات كاسترو بعين راضية على ما حققه في كوبا . فلقد استطاع تحويل هذه الجزيرة من ماخور كبير ومرقص وكازينو إلى دولة مهابة الجانب . وبالرغم من الحصار والتجويع والتهديد بالغزو نجح فيديل في دفع شعبه إلى تحقيق الكرامة والاعتداد بالنفس ورفض التحول إلى حيونات استهلاكية أسيرة شداد الآفاق اللذين ينشدون المتعة الرخيصة والرذيلة والقمار . نجح في التنشئة الاجتماعية وفي تحقيق الاكتفاء الذاتي لكوبا في العديد من المجالات وخصوصا الفلاحية والأهم أنه نجح في اعداد شعب متعلم في المدرسة العمومية المجانية ونجح في جعل الدولة تقوم بأدوارها الاجتماعية من سكن وتغطية صحية مجانية ممتازة ليس فقط لشعب كوبا بل ساعد في هذا المجال الكثير من شعوب أمريكا اللاتينية وساعد أيضا فقراء أمريكا ومتوسطي الدخل اللذين كانوا يحجون لكوبا للاستفاذة من الخدمات الطبية الرخيصة والعالية الكفاءة والجودة . سئل ،ذات يوم من أيام العشرية الأولى للقرن الواحد والعشرين ، المفكر ناعوم تشومسكي لماذا اشتد الحصار على كوبا و ازداد قوة وعنفوانا منذ التسعينات من القرن الماضي أي عندما لم يعد هناك مدعاة لذلك بعد انهيار المعسكر الإشتراكي بدعوى محاربة المد السفياتي في المجال الحيوي الأمريكي؟. فأجاب : كوبا لم تكن باستطاعتها تهديد الولايات المتحدة الأمريكية يوما وخصوصا منذ أزمة خليج الخنازير وخلال الحرب الباردة فكيف ستهددها بعد انهيار المعسكر السفياتي . أمريكا يقول تشومسكي حافظت على حصار كوبا لأن لوبي الصيدلي والطبي ولوبي التأمين الصحي في الولايات المتحدة لم يكونا ينظرا بعين الرضى لرحيل الآلاف من الأمريكيين لكوبا للعلاج ولاجراء العمليات والتداوي نظرا لانخفاظ التكلفة في هذا البلد مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية ! .
