نجيب الوزاني "ينتحر" مرتين !؟

لم يكن بالإمكان الضغط أكثر على زر الأحزاب المغربية كي تستزيد من الانتحاب على مشهدها الميلودرامي (المضحك والمبكي ) ..قصة الموت لديها طويلة وطويلة جدا ، طالما أن المرض الذي غرز فيها مخالبه مزمن ، ولا شفاء منه في المنظور القريب والبعيد ..والسبب بطبيعة الحال جلي ، ولا يحتاج الى خطاب سياسي خال من أي مضمون اعتباري ؛ يوحي بإمكانية التفكير والتدبر مليا في أسئلته القلقة الموتورة بغياب المضمون الوطني ، الذي ناضل من أجله المغاربة ، بل وقفوا ببسالة في وجه الطغيانين ؛ الداخلي والخارجي ، وكان الثمن غاليا وعلى جميع الأصعدة : اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا الخ .. إمكانية طرح السؤال اليوم ، ونقول اليوم على النخب السياسية المغربية قائمة ومتوافرة ، طالما أن ذات النخبة - للأسف - لا يحكمها لا منطق سياسي ولا أخلاقي ولا قانوني ما دامت الدولة طرفا رئيسا في إدارة الصراع ، بل عادت وبقوة لتجسد حضورها وفي جميع مرافق الحياة السياسية ، أكثر مما كان ذلك في سابق عهدها أيام حكم الملك الراحل ،الحسن الثاني ! وكون هذا الحزب تحالف مع حزب آخر او شكل مع أحزاب أخرى قد تكون هجينة بالنسبة إلى مناضليه ، لا يعكس سوى الإفلاس الذي وصل إليه مشهدنا السياسي المغربي، كما يعكس تكالب الأحزاب المغربية على المقاعد البرلمانية ، وبالتالي البحث عن أفق للاستوزار ، وتحت أي لون أو يافطة حزبية !!! مثل هذه الأمور أعتقد ، ويعتقد معي الكثيرون أنها مألوفة واعتيادية ببلد مثل المغرب ، لا يؤمن بالديمقراطية على الأرض ولا يرغب في إقامة نظام سياسي ديموقراطي ، تعود فيه الكلمة الأولى والأخيرة للشعب المغربي ولا شيئء غير الشعب المغربي . وعود إلى بدء ، نسجل بكل استياء أن صنيع الدكتور الوزاني بإقدامه على خطوة ، يمكن وصفها باللامسبوقة سياسيا وحزبيا وربما في كل الدول العربية ، يزيد ممارسات أحزابنا فسادا ويرهن مستقبل المغرب للمجهول ، سيما بتواطؤها المكشوف ، بل انخراطها الفعلي في البلقنة وتمييع الحياة السياسية، وضربها في الصميم لأي عمل سياسي أو حزبي يطمح الى الحرية والاستقلالية وامتلاك القرار ..كيف لا ومصير المغاربة (في التشريع والتنفيذ ) يوجد بين أيدي السماسراة وتجار المخدرات وملشيات أحزاب ذات توجه أيديولوجي مافيوزي ؟؟ الدكتور الوزاني يختلف معه المغاربة ، بسبب لجوئه الى الكيل بمكيالين ..بالأمس ، التحق بحزب الجرار ، صنيع مستشار الملك ، وخسر الكثير جراء هذا الالتحاق غير المدروس سياسيا ..فتمت بهدلته بالإساءة اليه والى مناضلي حزبه الذين تعاطفوا معه ، ووقفوا في صفه وبكل المدن والأرياف المغربية .. واليوم ، يشهر ورقة الترشح باسم حزب البيجيدي !!.وفي معقل انتخابي ، تسود فيه ثقافة البوادي الريفية بكل مكوناتها التاريخية والقبلية والعشائرية واللغوية ، فضلا عن المصالح الحيوية التي يلعب فيها حزب البام هناك دورا بارزا ، بتوظيفه لورقة الكيف واستقوائه بالسلطة محليا وإقليميا ..واللجوء إلى كل الوسائل غير المشروعة لحشد الأصوات .. الدكتور ، انتحرسياسيا مرتين ؛ مرة مع حزب البام ، الذي استطاع توظيف نخبا من الريف وسواه من المناطق المغربية الأخرى ، حينما أعلن ولاءه لهذا التنظيم المسكوك في كل أطروحاته . ومرة أخرى ، والآن يرتمي في أحضان حزب ، ذي مرجعية إسلاموية ، يقف في وجه الحداثة والحرية الفردية والجماعية ويحارب القيم الديمقراطية بمعانيها الكونية ..فما ذا حصل ؟؟
