تحفظ مجموعة من التجار على قرار ترحيل سوق ساحة 9أبريل

تحفظ مجموعة من التجار على قرار ترحيل سوق ساحة 9أبريل
طنجة 402016/06/17 على الساعة 17h19

تشهد طنجة في إطار مخططها الكبير المتعلق بإعادة هيكلة الأسواق تنفيذ مخطط هدم 22 سوقا  بالمدينة  منها  سوق  حومة  بير الشعيري ، والسوق المركزي بساحة 9 أبريل وسوق سيدي بوعبيد ... ولا يخفى الأثر العميق لهذه  العملية على  التجار المستقرين وارتباطهم بالمكان الذي ألفوه منذ عدة عقود . وهو ما يطرح مشاكل عدة عند انطلاق  عملية الترحيل من أجل الشروع  في تنفيذ قرار الهدم كما جرى مؤخرا في سوق بير الشعيري ..  وفي هذا الصدد يتم الإعداد حاليا لإطلاق مشروع تنقيل سوق 9 أبريل التاريخي  وسوق سيدي بوعبيد  من أجل توطينهما في مقابر حدائق المندوبية ، وهو القرار الذي يتحفظ عليه الكثير من التجار بسبب انعكاساته السلبية على عملهم وشروط استقرارهم ولكونه سيضرب أهم المكتسبات التي راكموها بحكم الأقدمية بالموقع .

وفي إطار الإعداد لهذه العملية التي ستشمل مئات التجار الممثلين للسوق المركزي وسوق السمك  وسوق سيدي بوعبيد ، عقد اجتماع في نهاية شهر يونيو الأخير جمع  بين ممثلي الجمعيات  وسلطات الولاية  تم خلاله  التداول حول نقطتين، تأسيس فيدرالية تمثل كل الجمعيات المعنية بالمشروع بهدف إيجاد المخاطب الواحد،  ثم تمويل المشروع .. وقد أكد أغلب المتدخلين على أهمية التواصل حول هذا الملف وتوفير الضمانات الكافية لإنجاح المشروع  بما فيها حقوق التجار بكل أصنافهم . خاصة وأن المشروع سيعهد تنفيذه إلى شركة خاصة وفق شروط  لا يعرف التجار فحواها . وقد أبان المسؤولون منذ البداية عن تصلبهم ورفضهم  قبول أي اعتراض  فيما يخص شروط الترحيل . كما تم تقديم وعد بمراعاة  كل الحالات. وخلص اللقاء إلى إعطاء الضوء الأخضر لإعداد قانون أساسي  والدعوة إلى عقد الجمع العام بحضور كل التجار بهدف التشاور حول  أفق تمويل المشروع  وكذا تكوين مكتب الفيدرالية .

 وقد سجل وجود انقسام في صفوف التجار بسبب رفض بعض الفئات للمشروع وتشبثها بحقها في تأسيس جمعية مستقلة والإدلاء برأيها في الموضوع . في حين أبانت السلطات عن عدم تجاوبها مع هذا الطرح ، وأصرت على حرق المراحل والهروب إلى الأمام مهما كانت النتائج من خلال التعجيل بتنفيذ المشروع  ولو بدون موافقة كل التجار وممثليهم وفق شروط موضوعية .

 وتؤكد مجموعة من تجار شارع صلاح الدين الأيوبي المتواجدين في الواجهة الخارجية  للسوق المركزي على ضرورة مراعاة وضعيتهم الخاصة بحكم أقدميتهم  وتواجدهم في أملاك خاصة كما يتوفرون على مساحات متفاوتة بعد إقدامهم مؤخرا على تأسيس جمعية خاصة بهم من أجل  إسماع صوتهم .. وهم  يتحفظون على إنشاء  سوق جديد  ويطالبون  في المقابل بترميم السوق المركزي كما كان مقررا باعتباره معلمة تاريخية أيضا وإرثا للمدينة .. ويسجل هؤلاء أنهم فوجئوا بمشروع الهدم والترحيل إلى سوق جديد، مع غياب التواصل والإخبار الرسمي عن الاجتماعات الكثيرة السابقة والخاصة بالمشروع . ثم العراقيل التي اعترضهم عندما قرروا تأسيس جمعيتهم الخاصة ، حيث فوجئ أعضاء اللجنة التحضيرية  باستدعاء من  طرف القائد للاستفسار عن هويتهم  وعن أهداف الجمعية بدلا من  منحهم الوصل المؤقت . كما فوجئوا في الاجتماع المنعقد بالولاية مع الجمعيات بحدة الخطاب الذي اتسم بالقمع والتهديد بالطرد من الاجتماع  لمجرد إدلائهم بملاحظاتهم . والأكثر من ذلك أنهم بدأوا  يتلقون التهديد بهدم محلاتهم والترحيل داخل  أجدل ستة أشهر ..

وقد اضطر هؤلاء لعقد لقاء مع رئيس غرفة التجارة والصناعة من أجل عرض مشاكلهم المرتبطة بتنفيذ المشروع فأخبروا بأن هذا القرار سبقه تنظيم  أيام دراسية  حول المشروع  ثم إنجاز إحصاء  للتجار  دون أن يسجل أي اعتراض وأن المجلس الجماعي قرر تصفية الوضعية العقارية للسوقين معا مع كل من إدارة الأملاك المخزنية  والأحباس  لتصبح العلاقة مباشرة  مع المجلس الذي سيعتمد صيغة تمليك المحلات التجارية في السوق الجديد  للتجار بدل الكراء  المعمول به حاليا، مع الاكتفاء باستخلاص الضريبة الحضرية والمهنية التي تستفيد منه الجماعة . كما سيتم إحداث جمعية الملاكين لتسيير السوق بالشكل الذي ينظمه القانون ، وهو ما سيعفي الجماعة من تحملات الصيانة والإنارة  والماء والكهرباء واليد العاملة. وتقدر الطاقة الاستيعابية للسوق الجديد الذي سيقام بحدائق المندوبية ومقبرة بوعراقية ب1200 محلا تجاريا تتوزعها مختلف التخصصات التجارية. وسيتم الاعتماد على وكالة خاصة تتكفل بالبحث عن التمويل وإنجاز المشروع ، حيث سيساهم كل تاجر  بمبالغ تتراوح بين  60 ألف  و 120 ألف درهم  وذلك حسب المساحة المستفاد منها بمعدل 10 آلاف درهم للمتر مربع . في حين تتولى الولاية توفير العقار وتتكلف الجماعة باللوجيستيك .

 ما من شك أن هذا المشروع سيكون مكلفا  ماديا ومعنويا ، لأنه يعتمد على هدم  بنيات  ثلاثة أسواق لم  يمر على  إعادة تأهيلها إلا  بضع سنوات. فقد سبقت إعادة بناء سوق السمك الذي كلف مشروعه حوالي 700 مليون سنتيم . كما  أدخلت إصلاحات سابقة على سوق سيدي بوعبيد ..فضلا عما يمثله السوق المركزي من قيمة تاريخية لأنه أقدم سوق في طنجة تميز في العهود السابقة  بقوة  الجذب  ، فكان نموذجا  شبيها بالأسواق الأوربية من حيث التنظيم والنظافة وحسن توزيع الأنشطة التجارية والمراقبة الصحية .. ولذلك فإن تدهوره الحالي الذي تتحمل مسؤوليته المجالس المتعاقبة لا يقبل أن يكون مبررا لاستئصاله والقضاء عليه من أجل تحويل موقعه إلى ساحة  .. كما أن استهدافه سيؤدي إلى إقبار فضاء تاريخي أيضا وهو مقابر المندوبية .. وتدمير ساحة 9 أبريل . خاصة وأن  أغلب ما ينجز  من المشاريع  بالمدينة لا يكون دائما موافقا للصواب  بدليل المصير السيئ الذي ينتظر سوق السمك .. كما أن الإصلاحات المنجزة في محيط  السوق لم تؤت  ثمارها رغم تكلفتها  الباهظة ، ابتداء من ساحة 9 أبريل التي أعيدت تهيئتها بكيفية عشوائية أكثر من مرة  وأنفقت عليها الملايير . كما تم هدم  مطحنة السلطان  المجاورة لسوق السمك التي تحول موقها إلى فضاء موبوء ووكر لتجمع المنحرفين .. فإذا كانت الغاية هي  إبراز سور المدينة  وخلق فضاءات  جديدة مجاورة محيطه ، فهل سيكون هذا الإخراج مطابقا للتصورات والتطلعات التي تجاوزت الحدود في الخيال البعيد عن الواقع، وهل ستتحول المنطقة فعلا إلى فضاء سياحي متقدم أم أنها ستتحول إلى فضاء غير قابل للتحكم  ... والمؤسف أن المسولين  بطنجة  يسبحون ضد التيار ، ففي الوقت  الذي تعمل المجتمعات الحية على  تثمين التراث والحفاظ عليه بأي ثمن  ، نعمل نحن على التخلص منه بقرارات غير موزونة  تحت ذريعة إعادة التأهيل ..؟

هذا وقد قررت هذه الفئات المتضررة في النهاية رفع شكاية  تظلم إلى والي الجهة ملتمسة منه مراجعة القرار الخاص بترحيل السوق  ومراعاة وضعيتهم الخاصة .

 

                                          المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

 

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال