هجوم أمريكي جديد على المغرب؟!

قدم تقرير الخارجية الأمريكية النظام المغربي- في مقدمة- بأنه "نظام مهيمن" و"متحكم في كل شيء"، وكأن هذا النظام السياسي المغربي لا يتوفر إلا على مؤسسة واحدة هي المؤسسة الملكية، دون وجود أي مؤسسات أخرى، وبهذا الحكم يبرهن تقرير الخارجية الأمريكية عن قمة سفاهته وافترائه.
أعتقد أن الذين صاغوا هذا التقرير يعيشون زمنا سياسيا غير زمن مغرب الانتقال الديمقراطي الحقيقي وزمن مغرب ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، وزمن الملكية المواطنة القائدة لكل الإصلاحات العميقة التي تمس جوهر الدولة ومؤسساتها، وفق مقتضيات الوثيقة الدستورية الجديدة التي بنيت على مبدأ فصل السلط الذي يعد من المبادئ الأساسية التي لا يتصور قيام نظام ديمقراطي بدونها.
وخطورة تقرير الخارجية الأمريكية تتمثل في تجاوز كل المعايير الدولية في صياغة التقارير، خصوصا بعد مسه بالنظام الملكي المغربي- الذي أشاد به حتى الرئيس الأمريكي أوباما - من حيث اعتباره أهم المشاكل المستمرة لحقوق الإنسان؛ لعدم قدرة المواطن على تغيير الأحكام الدستورية التي تنص على أن الدولة تتبع نظام الحكم الملكي، ووجود الفساد، وتفشي عدم احترام قوات الأمن لحكم القانون. وهنا يتبين تحامل التقرير الأمريكي على المغرب وعلى مؤسساته ونيته المقصودة تبخيس كل الإصلاحات الإستراتيجية والمهيكلة التي يعرفها تحت قيادة جلالة الملك، على عدة مستويات، منها: ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان- إصلاح منظومة القضاء- إرساء الجهوية المتقدمة- تثبيت أسس الحكامة الجيدة - القيام بإصلاحات دستورية عميقة هدفها إحداث تغيير عميق ومهيكل للدولة مستندة على سبع مرتكزات أساسية حددها الخطاب الملكي التاريخي لتاسع مارس 2011.
