قصة الشجر القزم بالبوليفار !

لا حديث لساكنة مدينة طنجة إلا حديث "تغريس" الشجر القصير القامة ، أو الشجر البدين القزم ، الذ ابتليت به أرصفة الشوارع الرئيسة من مدين البوغاز ، عروس الشمال تجاوزا ! جرافات الوالي اليعقوبي وحفاراته تشتغل ليل نهار لا لجعل طنجة مدينة جميلة ، بل لإخراجها من زينتها التي تربعت عليها لعشرات السنين والزج بها في عملية تشجير ، تسود فيها الفوضى ، الناتجة عن قلة الذوق ، والافتقار للحس الجمالي لدى ولاية طنجة ، ولدى من يدور في فلكها من تقنيين ومهندسين ،إن كانوا يشركون في هذه المهزلة التي يتندر بها السكان ، وهم على صواب ، ما دام الأمر يتعلق بالتشجير المكثف والسريع لأرصفة المدينة وشوارعها الرئيسة ، بما فيها بالطبع "البوليفار" الذي يتم الآن التضيق من وسعه ، ورهنه لمصيره ، وكأن الأمر يتعلق بالبوادي والأرياف ؛ حيث الأراضي العارية ، التي تحتاج إلى تشجير ؛ يجمع ما بين النخيل وأنواع الشجر الأخرى ! قصة التشجير البشعة هاته التي يباشرها الوالي اليعقوبي ، تفسر مدى الاستهتار بالسكنة وممثليها من جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني ، التي قالت بصوت واحد وعال : كفى من هذا العبث الذي يشوه معالم المدينة ويلحقها بمدن فقدت ملامحها الأصلية ، وانتهت باحثة عن هويتها الحضارية والثقافية والتاريخية !؟
