عادات وتقاليد قبائل أحد الغربية بطنجة

المحور الثاني : المبحث الاول : العادات والتقاليد العقيدة : يتمسك سكان الغربية بالدين بصورة قوية . وتتأثر مشاعرهم الدينية تلقائيا بطباعهم الخشنة والقاسية.ويعتزون اعتزازا بالغا بالسمو على بقية الخلق الذي تمنحهم اياه صفتهم الاسلامية . العرس يعقد القران في الغالب العم بين شخصين ينتميان الى القبيلة ذاتها . ويقام حفل الزفاف اعتمادا على تحضيرات تمهيدية. يتقدم والدا الشاب بطلب الخطبة الى عائلة الفتاة ، ويتولى هذه المبادرة الاعمام والاخوان واولاد الاعمام وليس الاب.ثم يبعث وفد من النساء يضم ام واخوات وخالات وعمات الشاب . يلتقي الرجل باب الفتاة والنساء بأمها. يتناول الرجال والنساء كل على حدة وجبة خفيفة . ثم تباشر المفاوضات بعد مواربة قوية. فيتولى الاب مهمة رفض او قبول تزويج ابنته ، لكنه ليتخذ في العادات اي قرار دون ان يكون قد استشار زوجته انفا. يقرا الرجال الفاتحة ان حصل اتفاق بينهم ورضيت الام بتزويج ابنتها، وبهذه الخطوة يكون الزواج قد تأسس مبدئيا ، لتبدأ المناقشات حول تفاصيل التنفيذ من قبيل الحديث عن مكونات الهدية التي ستقدم الى الخطيبة، والتي تتشكل من مقدار من الحبوب ، زبدة ،حزام من حرير. تقدم ايضا بعض الملابس التقليدية لأقارب الخطيبة "قشابا" و "تشاميرا". يهدى الى الاب والأخوال كذالك حذاء جلدي يسمى "بلغة" و"رزة " مكونة من خمسة ادرع من توب يدعى "حياتي"، ترسل هذه الهدايا الى منزل الخطبة في اليوم الاول من حفل الزفاف. تناقش اتناء الخطبة قيمة اصداق الذي سيقدمه العريس. يتجه الموكب نحو منزل الزوج في اليوم الاخير من العرس،حيث يحمل الشوار خلف الخطيبة في صندوق كبير . يحمل الصندوق على بغلة ، وقد طوي فوقه " تليس "بطريقة يبدو من خلالها ما تحته واضحا للعيان. يدعى اليوم الاول من العرس "نهار الهدية"، يرسل الخطيب الى منزل خطيبته، الحبوب ،الزبدة، الزيت، الحناء، ثورا او كبشا او معز ، يسمى هذا الحيوان"كزرا". على انغم الطبالة والغياطة يخطوا الموكب الذي يحمل الهدايا ، ويضم زمرة من الشباب الذين يرمون بالبنادق. يحدد الخطيب موعد الزفاف ممارسا سلطته كرجل للمرة الاولى. يسمى اليوم الاول الاول "نهار البدو"واليوم الثاني "نهار الحنا" اليوم الثالث "نهارالعمارية" . تحمل عائلة الزوج عمارية فارغة فوق بغلة في اتجاه منزل الخطيبة التي تعود صحبتهم رفقة اقاربها. وقد تتعرض العمارية للرجم بمقلاع من قبل ابناء بعض المداشر اذا تعلق الامر بفتاة لا تنتمي الى القبيلة ذاتها. وقد يصاب الاقارب والعروس بفعل ضربات الحجر. تنتظر العروس الزوج بمفردها تحت "التشريبة" على بعد مسافة من الباب ، وفي الخارج تجلس امراة تكلف بخدمة الزوجين عند الاقتضاء ، تدعى النكافة كما هو الشأن في المدينة او مقدمة العرسان وتختص منطقة جبالة وقبائلها وحدهم بهذا التعبير. لقد تمت حفلة الزفاف ، ومن الغد فصاعدا ستنخرط الزوجة في ممارسة وجودها كامرأة ، هذا الوجود بالدونية ، حيث يمكن للأمومة وحدها ان تمنحها قدرا ضئيلا من السعادة. لازالت قبيلة الغربية تحتفظ بجل هذه المراسيم وبعضها الاخر اصبح من ذكريات الماضي مع مرور الوقت وتختلف الاهتمامات بهذه العادة من مدشر الى مدشر من قبيلة الغربية. العقيقة يحتفى بالعقيقة في اليوم السابع من ولادة . ولا تختلف الاحتفالية والطقوس بين اغلب مداشر قبيلة الغربية ،حيث يذبح الاب كبشا ، ويطلق اسما على ولده . تقدم الهدايا والتى تعتبر بمثابة دين يتوجب اداؤه في اول مناسبة . تعتبر هذه الهدايا بمثابة تضامن وإسهاما حققي بين جميع الافراد .هذه العادة لازالت راسخة لدى سكان قبيلة الغربية وتحتفظ بها رغم مرور الزمن والتغيرات الطارئة على القبيلة في شتى المجالات. الختانة تستعمل في قبيلة الغربية كلمة "الطهارة" للدلالة على الختان.يقوم سكان القبيلة بختانة الاطفال في سن مبكر جدا ،يختلف من اسرة الى اسرة ،ويتراوح بين عشرة اشهر وخمس سنوات على الاكثر،ويلبس الطفل الذي سيخضع للختان زيا جديدا يتمثل عادة في الجلابة و السلهام على غرار ما يجري في المدن وفي القبائل العربية . تضمخ يدي الطفل ورجلاه بالحناء ،ويربط في عرقوبه الايمن شريط من الحرير الاحمر،يضم عملة نقدية زهيدة، حبة مرجان،كيس صغير به قليل من الملح،الشبا، الحرمل. يحمل الطفل وراءه قدحا به مسحوق الحناء غرزت بوسطه بيضة نيئة. يستخدم مسحوق الحناء لتهدئة الجرح، وتمنح البيضة للمعلم.يتكون الموكب من الطبالة والغياطة وتفرغ طلقات البندقية. يمنح قدرا ماليا للمعلم الحجام لقاء عمله. الماتم : تحل جماعة القبيلة بمنزل الفقيد بمجرد موته لتقول لعائلته فردا فرد العبارة المعتادة "الله يعظم الاجر "، يلبث الجال في باب البيت،يلبث الرجال في باب البيت،اما النساء فيلجان اليه.يربط ابهاما الميت بخيط ، يثبت فكاه بقطعة قماش ، وتسدل عيناه ثم يغطى. يستعار بعد ذالك ألمغسل الذي يستخدم لغسل الاموات وكذا النعش والمحمل من مسجد المدشر . تعين الجماعة اثر ذلك سكان القبيل الذين يقومون بحفر القبر. لا يقدم اي اجر لقاء هذا العمل، فهو صنيع مجاني مفروض على اعضاء الجماعة في كل ارجاء القبيلة. توجد المقابر في حواشي القبيلة تحيط بأغلب المقابر سيد او سيدة او تقع على مقربة من المسجد. يذبح الاقارب بالموازاة مع ذالك بقرة . يأتي اقارب الميت لتوديعه قبل تغطية وجهه. يوضع الجسد فوق السجادة ويغطى بحايك ، ويوضع في المحمل او النعش وسط الطلبة بعد الاهل اخر نظرة عليه. يقرا الطلبة الذين كانوا يتلون القران اوان غسله القران كاملا ، حيث ينصرف كل واحد منهم الى جزء معين الى ان يستكملوا الستين حزبا. بعدها يدفن الميت .يتلو الطلبة القران حول القبر ابتداء من اليوم الموالى للدفن ولمدة ثلاثة ايام .كما تطلق زغاريت النساء عند انطلاق موكب جنازة شاب في مقتدى العمر ولم يسبق له ان تزوج. التعليم يعتبر التدريس المقدم في المغرب باسره دينيا محضا ، ولا تشكل الغربية استثناء في هذا الباب. لقد انتشر التدريس في الغربية منذ زمن بعيد. يمكن تقسيم هذا التدريس الى ابتدائي وثانوي، ومن يرغب بمتابعة الدراسة العليا يلتحق بالمدن المجاورة. اما المدارس فهي عديدة ويمكن ان تجدها في اصغر الدواوير ، ويأتها الطلبة الريفيون بكثرة مثلما يتواجدون بكثرة ايضا بالخلط والفحص. كانت تتشكل الدراسة الابتدائية من القران الذي يتعلمه الاطفال بالطريقة التالية: يحمل كل طفل لوح يتكون من خشب صلب يختلف في جوهره باختلاف المنطق ، ففي منطقة الغربية يستخدمون بالخصوص الدردر والقبقب والطشت . اضافة الى هذا لوح يتوفر الاطفال على القلم التقليدي وحبر يدعى السمق. يتعلم الاطفال في البداية كتابة الحروف والربط بينها والطريقة الصحيحة لنطقها،وكذالك جميع الحركات والقواعد. ثم يشرع الفقيه بعد ذلك في تلقينه القراءة والكتابة، فيحفظ الاطفال عن ظهر قلب ما يكتب على لوح، ينشط انتباهه وذاكرته بعنف بفعل الخوف من ضربات الفقيه في اسفل القدم يين والذي يتوفر على قضيب من السفرجل. بعدما يحفظ الجملة التي كتبت على اللوح يمحوها ويعوضها بالجملة الموالية، وهكذا دواليك الى خاتمة المصحف. عندما يتحقق ان احدهم عاجز عن ان يحفظ المصحف الكريم في ذاكرته ينصرف لاحتراف مهنة معينة او يرعى الماشية، مخلفا اسى كبير لدى والديه. يوجد المكان المخصص لتدريس التلاميذ المحضرا الذين يحفظون القران مستقلا عن المسجد ويحمل هذا المكان عند سكان الغربية اسم المعمرة. تنقسم قبيلة الغربية الى مداشر يحتوى كل مدشر على الفقيه المشارط. أي المتعاهد بشروط ، وتتمثل الشروط الاكثر اعتيادية فيما يلي: التويزة: يقصد بها عمل يفرض على القرية كلها او على حي من احيائها ، فيقدم كل فرد حيوانات الحرث وأدوات الحارثة للتويزة. ويقدم الملاك الاكثر غنى او الذي يتوفر على اراض كثيرة بقعة للحرث. ثم يقوم من يحرث وحصاد ودراس. يقدم كل بيت للفقيه كمية من زبدة بقر او شاة او معز على قدر المستطاع اسبوعيا، يسمى ذلك ب" خميس الطالب ". كمية من الحبوب تصل في العادة اى مدين من القمح او الشعير او ذرة. في اليوم الرابع من كل اسبوع أي كل اربعاء ، تدعى الربعية. تتكون من حوالى خمسة او ستة سنتيم ، ومن لا يتوفر على مال وهم الاغلبية يقدم للفقيه بيضتين او قليل من الزبدة. كما جرت العادة ايضا ان يقدم للفقيه اجرا بسيط عندما يحفظ الطفل احدى سور القران . وينظم حفل صغير ايضا للفقيه والمحضرا في كل ختمة او سلكة . يطلق على الطلبة الوافدين على قبيلة الغربية اسم الطلبة المخنشين ،يعمد الطالب منهم بالتناوب الى طرق ابواب البيوت كل مساء بغية الحصول على المعروف او النوبة ، ثم يعود بزاد قليل ، يتناوله الطلبة جماعة . يعتبر المحضوض من طلبة المساجد من يستطيع متابعة دراسته في المدرسة خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين . المتفوقين في المسجد والذين يحفظون المصحف الكريم كاملا او جزء منه يستطيع ان يدرس في الثانية ابتدائى دون الاولى بحيث يكون تعلم قواعد الكتابة والقراءة في المسجد وهو يعتبر دفعة للأطفال في بداية الابتدائي . وينقسم طلبة قبيلة الغربية بعد حفظ القران حسب الامكانيات والظروف المتاحة فمنهم من يسبح فقيه مشارط في احد المداشر او في قبيلة من قبائل جبالة ومنهم من يكمل التعليم في المدرسة ومنه من يخرج للعمل في الحقل او رعي الماشية او احتراف مهنة معينة.اصبحت الظروف حاليا سانحة لأطفال قبيلة الغربية بمتابعة دراستهم في المدن القريبة .كما اصبحت القبيلة تعرف ارتفاع نسبة المتم درسين . كما تعرف ايضا حصول ابناء المنطقة على وظائف هامة في مجالات منها التعليم والادارة والتسيير والهندسة.
