جمعية "ثويزة" : من الأمازيغية إلى "العروبية " ؟؟

جمعية
طنجة 402015/11/01 على الساعة 13h15

الندوة الفكرية - والتشديد منا -  التي دعت إليها جمعية ثويزة الأمازيغية التي يترأسها فعليا السيد إلياس العماري ، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة حاليا والتي احتضنتها مدينة البوغازنهاية الأسبوع الذي نودعه ، وفي ظرفية تتسم بالتوتر الاجتماعي ، وخاصة الجانب المتعلق  بارتفاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية للمواطن في هذه المنطقة / الجهة التي يوجد على رأسها اليوم  العماري المقرب من القصر ، و الذي تنتظر منه الساكنة تحسين ظروف عيشها ، وتصحيح المسار الذي نهجه شقيقه فؤاد العمدة السابق للمدينة ، فيما يخص تدبير خدمات قطاعين حيويين هما : الماء والكهرباء ، عوض تنظيم حلقيات فكرية" قومجية" ، تستند إلى مرجعية عروبية ، معنى ومبنى ، وتبذير المال العام في أنشطة ذات نسوغ ترفية ، لن تجدي المواطن الطنجاوي في حل مشاكله ، وما أكثرها اليوم ، ولا سيما في سياقين سياسي واقتصادي مطبوعين بكثير من التحديات ، التي يعرفها جيدا المشاركون في ندوة طنجة التي دعت إليها الجمعية الأمازيغية المذكورة (ونقول الأمازيغة تجاوزا ) ، ما دامت ففي نظر - الجهة المنظمة - الأمازيغة لا تسع الأسئلة المرتبطة بالفكر المغربي المعاصر وصنوه في سوى ذلك من الأقطار العربية ، بما في ذلك بالطبع المغاربية منها .نحن لسنا ضد ندوة تقام بطنجة خاصة والمغرب عامة ولسنا أيضا ضد أي جهة كانت وراء الترتيبات لتنظيمه ، لكن من حقنا تسجيل ملاحظات ، نراها جديرة بأن تسجل وتنشر ، ويطلع عليها المواطنون المغاربة أينما كانوا ، ومهما اختلفت مرجعياتهم الفكرية واللسانية والأيديولوجة ، ومهما بلغ أو كان شأوهم في التفكير العلمي المنتج للأفكار وعلى امتداد خارطة الانتمائين : المجالي والنظري اللذين يحكمان رؤيتهم للذات والعالم الذي نحيى تناقضاته الكبيرة اليوم ، نعم ، نسجل على الجمعية ، ومن وجهة نظرنا ترويجها لخطاب "عروبي " ، يرتدي لبوسا إسلاموية ، بعدما كانت ذات الجمعية ، تتبنى وإلى عهد قريب أطروحة أمازيغة شبه راديكالية شكلا ومضمونا ، فماذا حصل اليوم حتى تنقلب الأمور رأسا على عقب ؟؟ أسئلة نطرحها للنقاش على هامش ما أطلق عليه بالندوة الفكرية التي ارتأت أن يكون "المجتمع والسلطة والدين " محورها الرئيس  ، وحرص المنظمون على توجيه الدعوة إلى أسماء وازنة ، لها حضور مميز في المشهدين الفكري والثقافي المغاربي والعربي ، ونكن لها بالمناسبة بالغ التقدير ، حتى لو اختلفنا معها في طبيعة المقاربات وطرائق العلاج لكثير من الأنماط الفكرية العليا التي تحكم نظرتهم للأشياء .ونذكر الإخوة بجمعية ثويزة بأن الفكر الحداثي الخلاق المنتج ، وغير المدجن والممخزن ، أصبحت مسالكه النظرية والمفاهيمية أفقية ، مما يعني انتفاء القداسة للأشخاص والجهات المؤثرة موضوعيا - وفق شروط تاريخية - والتي تسعى دوما إلى تأمين مواقعها والحفاظ على الأوضاع كما هي أو كما تراها ، والتحرر من ربقة الاستعباد والوصاية ، من أي كان ، ومهما كانت مصادره ومرجعياته ، أحرى أن تكون المرجعية  مرجعية آسرة من حيث الأهداف ، وغير حداثية من حيث المنهاج والتصور والممارسة..

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال