كل رمضان و أنتم بخير

كل رمضان و أنتم بخير
أحمد بن شريف2015/06/29 على الساعة 18h51

بحلول شهر رمضان الأبرك، يحل معه دفق من المشاعر الجياشة المرتبطة بزمن الطفولة الوردي، زمن نستعيد معه و من خلاله عبق الأشياء الجميلة التي أدمنا على حبها، و لاسيما في قرانا المغربية المنسية، و نعني بها تلك التفاصيل التي تشبه إلى حد ما توابل وجبتي الإفطار و سحور..

أجواء رمضان في القرية يوحي لكل واحد منا بذلك الأفق السحري الأخاذ، المتمثل في أجواء و طقوس روحانية منبعثة من تجربة الإنسان فوق هذه الأرض... و لعل أبرز مظاهرها بالنسبة إلينا على الأقل، رائحة القسبور.. و قوة نفادها إلى الإنسان و احتلال أجزاء كبيرة من عالمه الداخلي.. رائحة القسبور الطازج، تجلب معها أيضا الإحساس بالانتماء غلى الأرض و الانتماء إلى رمضان في اعتباره موعدا للسؤال عن أشياء مثيرة تبهر الأطفال الصغار قبل الكبار بالقرية المغربية..

لم يكن الآذان مجرد إعلان عن مواقيت للصلاة أو الخروج من زمن الإمساك إلى زمن الإفطار، بل كان إيذانا مفتوحا على ليل سرمدي نهواه بكل ما أوتينا من حضور الخاطر و الشعور بالانتماء إاى هذا العالم المتقلب..

و من بين ما يذكره المرء-جيدا- في قرية، هو صوت المؤذن عن المغرب، و امتزاجه بالرغبة في الصعود نحو العلا؛ نحو عالم باذخ، تكسوه جمالية روحانية لا تنتهي.. مملوءة بألوان اافاكهة و أشكالها، فضلا عن رائحة الحريرة و الأطعمة المعدة خصيصا لهذه المناسبة..رمضان ليس مجرد أيام معدودة للصيام و القيام ليلا بهدف الصلاة و التعبد، و الهروب من عوالم الرذيلة إلى عوالم الصفاء و الإيمان في أبهى صوره، إنه موعد استثنائي لاستلهام الذاكرة و الذهاب بعيدا عن رمزيتها اللامتناهية للحاق بأمكنة سرية، و أزمنة وردية، تلازم الإنسان أينما حل و ارتحل... و هنا بالذات تتراجع الأشياء المادية لتفسح المجال أمام الرمزي من الأشياء... كل ذلك يبعث على تحريض الذات في محاولة منها للإمساك بتلابيب المسموعات و المرئيات و المشمومات التي طالما شكلت و تشكل مساحة أفقنا المشترك، في الحلم، و في الذهاب برغبتنا-و ما أكثرها- إلى أبعد الحدود.

و كل رمضان و أنتم بحول الله بألف خير.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال