دحمان المزرياحي يدخل غمار التشريعيات بقلعة «الكتاب».. هل يقتسم أصوات الريف مع الغلبزوري بطنجة ...!؟

تتجه الخريطة الانتخابية بدائرة طنجة–أصيلة نحو مزيد من الإثارة، في ظل بروز أسماء جديدة تستعد لدخول غمار الاستحقاقات التشريعية، وفي مقدمتها الموثق دحمان المزرياحي، الذي يُرتقب أن يخوض السباق الانتخابي من بوابة حزب التقدم والاشتراكية، في خطوة قد تمنح حزب «الكتاب» نفساً جديداً بمدينة البوغاز، وتعيد خلط عدد من الأوراق داخل دائرة تُصنف ضمن أكثر الدوائر تنافسية. دخول المزرياحي إلى المعترك الانتخابي، تحت مظلة حزب يقوده محمد نبيل بنعبد الله، لا يبدو مجرد ترشيح عابر، بل قد يشكل محاولة من «الكتاب» لاستعادة موقعه داخل المشهد السياسي بطنجة، من خلال الرهان على اسم ينتمي إلى قطاع التوثيق وله شبكة علاقات وحضور داخل النسيج الاجتماعي والمهني. غير أن السؤال الأكثر إثارة في هذه المعادلة يبقى مرتبطاً بطبيعة الخزان الانتخابي الذي يمكن أن يراهن عليه المزرياحي، خصوصاً في مدينة طنجة التي تضم شريحة واسعة من المواطنين المنحدرين من أقاليم الريف، وعلى رأسها الحسيمة والناظور، والذين يشكلون مكوناً مهماً من النسيج السكاني والاقتصادي والاجتماعي للمدينة. وهنا يبرز اسم عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أعلن الحزب رسمياً اختياره وكيلاً للائحته بدائرة طنجة–أصيلة. دخول الغلبزوري السباق يجعل المنافسة أكثر تعقيداً، خاصة أمام تعدد المرشحين وسعي كل حزب إلى بناء قواعد انتخابية تتجاوز الحسابات التقليدية. فهل سينجح دحمان المزرياحي في استقطاب جزء من أصوات الناخبين المنحدرين من الريف؟ وهل يؤدي حضوره إلى اقتسام هذا الخزان الانتخابي مع الغلبزوري؟ أم أن الناخب الطنجاوي تجاوز منطق الانتماء الجغرافي وأصبح يصوت بناءً على القرب الميداني والبرنامج والحضور السياسي؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة، لكن اختزال تصويت ساكنة طنجة المنحدرة من الحسيمة والناظور في «كتلة ريفية» موحدة قد لا يعكس حقيقة السلوك الانتخابي داخل مدينة متعددة المشارب. فالانتخابات تُحسم أيضاً بقوة التنظيم الحزبي، وقدرة المرشح على تعبئة الناخبين والوصول إلى الأحياء والأسواق والمهنيين، فضلاً عن صورته ومصداقيته لدى الرأي العام. حزب التقدم والاشتراكية، في حال تأكد رسمياً دفعه بالمزرياحي إلى واجهة المنافسة، سيكون أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع تحويل اسم مهني إلى قوة انتخابية على الأرض؟ وهل ينجح في بناء ماكينة تنظيمية قادرة على مواجهة أحزاب راكمت حضوراً انتخابياً قوياً بالجهة؟ في المقابل، يدخل الغلبزوري السباق مدعوماً بموقعه التنظيمي كأمين جهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو الحزب الذي أعلن بالفعل عن وكلاء لوائحه بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة استعداداً لاقتراع 23 شتنبر 2026. المؤكد أن دائرة طنجة–أصيلة مقبلة على معركة انتخابية ساخنة، وأن دخول أسماء جديدة قد يغير كثيراً من الحسابات السابقة. وبين «الكتاب» و«الجرار»، وبين قوة الأسماء وثقل التنظيمات، سيبقى الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة. فهل يصنع دحمان المزرياحي المفاجأة من قلعة التقدم والاشتراكية؟ أم ينجح الغلبزوري في تحصين موقعه وحشد قواعد حزبه؟ الجواب ستكتبه صناديق الاقتراع.. لكن المؤشرات الأولى تقول إن معركة طنجة لن تكون سهلة على أحد.
