رحيل الكاتب الطنجاوي عبد السلام الطويل

توفي الكاتب المغربي عبد السلام الطويل، اليوم الأربعاء، بمدينة طنجة، عن عمر ناهز 63 عاماً، بعد مسار أدبي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، ظلّ فيه حاضراً في الهامش الهادئ للمشهد الثقافي المغربي، عبر كتابة تمزج بين السرد والتأمل الفلسفي وتشتبك مع أسئلة الذات والوجود. وبدأ عبد السلام الطويل مساره الإبداعي مبكراً، إذ نشر أول نص قصصي له بعنوان "العازف على الماء" سنة 1986 في جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، قبل أن تتوزع كتاباته بين الصحافة الثقافية والنصوص السردية والترجمة، منشورة في عدد من المنابر من بينها "العلم" و"أنوال" و"البلاغ" و"الكلمات" و"الفكر العربي المعاصر" و"آفاق" وغيرها، وهو ما أعطاه حضوراً متفرّقا داخل المشهد الثقافي دون انخراط في مركزه الصاخب. واشتغل الطويل في الصحافة المحلية لفترة بعد تخرجه، كما خاض تجربة التعليم، وهي التجربة التي انعكست في روايته "أكاديمية أرخميدس" الصادرة عام 1996 عن منشورات سليكي إخوان بطنجة، والتي استلهمت جزءاً من عالم المدرسة وما يحيط به من توتراتٍ إنسانية ومؤسساتية. وقبل ذلك كان قد أصدر مجموعته القصصية "مدائن الشمس" عام 1992 عن منشورات اتحاد كتاب المغرب، في أول حضورٍ مطبوع له ضمن الكتاب الجماعيين للمشهد الأدبي المغربي. *كاتب اختار العزلة عن الفضاءات الثقافية الرسمية، مفضّلاً الاشتغال في هامش المدينة. أصدر الطويل، لاحقاً، "موانئ فاسدة"، قبل أن تتجه تجربته نحو أشكال سردية أكثر انفتاحاً على التداخل بين الأجناس الأدبية، وصولاً إلى "اختطاف الغابة" عام 2015، وهو العمل الذي رسّخ نزوعه نحو الكتابة التي تمزج بين السرد والتأمل والاعتراف، في صيغة أقرب إلى ما كان يسميه "المحكيات الذاتية". في موازاة ذلك، اشتغل عبد السلام الطويل في الترجمة تحت اسم مستعار هو "عبد السلام الدياز"، وترجم عملين للكاتب العربي أخنوتة سنة 1991، هما "تميمة امرأة" و"حياة أخرى"، في تجربة عكست انفتاحه على الكتابة العابرة بين اللغات والأشكال. وتكشف شهادات وحوارات سابقة معه عن كاتب اختار العزلة عن الفضاءات الثقافية الرسمية، مفضّلاً الاشتغال في هامش المدينة، ومعتبرا الكتابة مساءلة للمعنى والتجربة الإنسانية. كما ارتبطت تجربته بوعي فلسفي واضح، ظلّ ينعكس في نصوصه التي تشتبك مع أسئلة الذات، والألم والذاكرة والعزلة. وقد عُرف عن الراحل، وفق ما ورد في بعض حواراته، أنه عاش فترات من الضيق المادي والإنساني، وأن الكتابة كانت لديه وسيلة أساسية لتثبيت الوجود ومواجهة الانكسار، في سياق تجربة شخصية انعكست على طابع أعماله ذات البعد التأملي. ويذهب بعض المقربين من الوسط الثقافي إلى تأكيد هذا البعد في تجربته، حيث كتب الإعلامي والشاعر المغربي شكري البكري في نعيه للراحل، اليوم الأربعاء، أنه "بعد معاناة مريرة مع المرض، ومعاناة أمرّ مع الإهمال واللامبالاة، أسلم روحه مساء أمس لباريها ليرحل عن هذه (الموانئ الفاسدة) والأزمنة المغلقة (كبريد الأحد)"، في إحالةٍ دالّة على عناوين من منجزه السردي واستعاراته الكتابية. ويذكر أن الأديب الطويل، الذي نعاه اتحاد كتاب المغرب عبر صفحة رئيسه عبد الرحيم العلام على فيسبوك، قبل قليل، ولد عام 1963 بمنطقة أحد الغربية بإقليم طنجة، وتابع دراسته الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل على الإجازة في الفلسفة سنة 1987، ثم على شهادة استكمال الدروس سنة 1991. والتحق باتحاد كتاب المغرب في صيف سنة 1992، في سياق بداية تشكّل حضوره داخل الحقل الأدبي. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته
