أوروبا تُعقد إجراءات التحويلات المالية لمغاربة العالم نحو المملكة

أوروبا تُعقد إجراءات التحويلات المالية لمغاربة العالم نحو المملكة
عبد العزيز حيون 2026/06/25 على الساعة 12h16

تواجه البنوك المغربية المستقرة في أوروبا صعوبات تنظيمية غير متوقعة نتيجة تشريع أوروبي تم إقراره في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت). وفي هذا السياق، أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن مؤسسته المالية تعمل جاهدة لتفادي أي اضطراب في تدفقات تحويلات مغاربة العالم. و تجد الفروع البنكية المغربية العاملة في أوروبا نفسها اليوم في مواجهة عقبة قانونية وتنظيمية مفاجئة. ولتوضيح الأمر ، أبرز عبد اللطيف الجواهري، خلال ندوة صحفية عُقدت في 23 يونيو، أن الدور الحيوي الذي تلعبه هذه البنوك كصلة وصل في تأمين تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج " بات مهددا بسبب قانون أوروبي صِيغ أساسا في سياق ترتيبات "البريكسيت" ". ووفقا للمسؤول الأول عن المؤسسة المالية المغربية، فإن هذا التشريع الأوروبي كان يستهدف في المقام الأول منع البنوك البريطانية من الاستمرار في الاستفادة من ميزة "جواز السفر الأوروبي" (التي تتيح العمل بحرية داخل دول الاتحاد) بعد انسحاب المملكة المتحدة من تكتل القارة العجوز. وحيث إن صياغة البند القانوني جاءت عامة وشاملة، فقد امتدت تداعياتها لتشمل أيضا البنوك المغربية المتواجدة في القارة العجوز. ولخص الجواهري الوضع قائلا: "بما أن المقتضيات القانونية صيغت بشكل عام، فقد أثرت مضامينه على بنوك المغرب أيضا". ويشكل هذا التحول التنظيمي قضية حساسة للغاية بالنسبة للمغرب ،نظرا لأن المؤسسات البنكية المغربية في أوروبا تعد تاريخيا الوسيط الأساسي والموثوق لمغاربة العالم، حيث تُسهل بشكل كبير عمليات تدفق الأموال نحو الحسابات البنكية داخل أرض الوطن. وبناء عليه، فإن دورها كقناة تحويل بات هشا بفعل قانون لم يكن يستهدفها بشكل مباشر عند صياغته. تحرك مغربي: تشكيل "خلية أزمة" لمعالجة الملف صنفا بصنف: أمام هذا التحدي الإستراتيجي، شكلت المغرب "قوة عمل" (Task Force) مشتركة تضم وزارة الشؤون الخارجية، وأبرز البنوك المغربية المعنية، بالإضافة إلى بنك المغرب ومديرية الخزينة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية. وتهدف هذه اللجنة إلى الدفاع عن استمرارية الأنشطة المصرفية المغربية، والحيلولة دون تحول القواعد الأوروبية الجديدة إلى عوائق إضافية أمام تدفقات الأموال. وفي خطوة أولية، فتح بنك المغرب قنوات الحوار مع المفوضية الأوروبية، وتحديدا مع الإدارة العامة للاستقرار المالي والخدمات المالية وسوق الرساميل (DG FISMA). غير أن بروكسيل أحالت الملف على الدول الأعضاء، موضحة أن كل دولة ملزمة بملاءمة وتنزيل هذا التشريع في قانونها الوطني، مما يفرض على المغرب معالجة هذه المعضلة "دولة تلو الأخرى". هذا التوجه هو ما يضفي على الملف تعقيدا كبيرا، إذ إن أي حل يتم التوصل إليه مع دولة أوروبية معينة لن يطبق تلقائيا في الدول الأخرى، لا سيما وأن كل دولة تحتفظ بقراءتها وتفسيرها الخاص للقانون الأوروبي. وقد استهل المغرب مفاوضاته مع فرنسا، قبل أن يوسع دائرة المحادثات لتشمل دولا أوروبية أخرى تضم الجاليات المغربية الأكبر عددا. تفاؤل مستمر ونمو في حجم التحويلات: رغم تعقيد المساطر، أبدى والي بنك المغرب تفاؤلا بشأن المسار التفاوضي، إذ يرى أن المحادثات الجارية تبعث على الأمل في التوصل إلى مخرج إيجابي، وإن كان الإجراء يتطلب نفسا طويلا. ووفقا لتقديراته، فإن تدوير زوايا هذا الملف قد يمتد على مدار سنة 2026 كاملة. مؤشر إيجابي: طمأن البنك المركزي الفاعلين الاقتصاديين بأن تحويلات مغاربة العالم لا تزال تسجل منحى تصاعديا مستمرا حتى الآن، ولا توجد أي مؤشرات على قلق فوري أو تأثر مباشر للتدفقات المالية في الوقت الراهن.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال