بني مكادة.. صمت انتخابي يسبق العاصفة أم عزوف مبكر عن سباق 2026 ؟.

بني مكادة.. صمت انتخابي يسبق العاصفة أم عزوف مبكر عن سباق 2026 ؟.
كادم بوطيب 2026/06/21 على الساعة 16h29

في الوقت الذي بدأت فيه ملامح الاستعدادات الانتخابية ترتسم بشكل خجول في عدد من المدن والأقاليم المغربية، ما تزال منطقة بني مكادة بمدينة طنجة، التي تعد أكبر دائرة انتخابية بالمملكة من حيث الكتلة الناخبة والكثافة السكانية، تعيش على وقع هدوء سياسي لافت يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة ومستقبل التنافس الانتخابي بها. وتحظى بني مكادة بمكانة خاصة في الخريطة السياسية الوطنية، إذ يعتبرها العديد من المتتبعين بمثابة "البارومتر الحقيقي" للانتخابات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بالنظر إلى قدرتها على قلب موازين النتائج وصناعة الفارق في الاستحقاقات التشريعية والجماعية والجهوية. ولذلك فإن أي حراك سياسي داخل هذه المقاطعة يكون عادة مؤشراً على التحولات المرتقبة في المشهد الانتخابي المحلي. ورغم هذا الثقل الانتخابي الكبير، لم تسجل المنطقة إلى حدود الساعة أي تحركات ميدانية واضحة من طرف الأحزاب السياسية أو الوجوه التي اعتادت خوض غمار الانتخابات. وتؤكد مصادر محلية أن العديد من الأسماء المعروفة والعائلات ذات الحضور الانتخابي التقليدي اختارت نهج سياسة "الترقب والانتظار"، في انتظار اتضاح الرؤية السياسية والحزبية قبل الإعلان عن أي خطوات عملية. وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المحلية، فإن أغلب اللقاءات الجارية حالياً تتم بعيداً عن الأضواء، داخل مقاهٍ خاصة أو فضاءات مغلقة وإقامات سكنية، حيث تدور نقاشات حول التحالفات المحتملة وإعادة ترتيب الأوراق واستقطاب الكفاءات والفاعلين المحليين. غير أن هذه التحركات ما تزال محدودة وتفتقد إلى التأطير الحزبي المباشر الذي يميز عادة المراحل التمهيدية للانتخابات. ويلاحظ متابعون للشأن المحلي أن عدداً من الوجوه التي كانت تعتمد في السابق على العمل الحزبي المباشر أصبحت اليوم تراهن على واجهات المجتمع المدني والجمعيات المحلية، في محاولة للحفاظ على حضورها الميداني وكسب مزيد من التعاطف الشعبي بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، خاصة في ظل تراجع ثقة جزء من المواطنين في المؤسسات المنتخبة. ويرى مراقبون أن حالة الجمود الحالية لا تعكس بالضرورة غياب الاستعدادات، بل قد تكون نتيجة لحسابات دقيقة تفرضها التحولات السياسية الوطنية والمحلية، خصوصاً مع تزايد الحديث عن إمكانية بروز وجوه جديدة قادرة على منافسة الأسماء التقليدية التي هيمنت على المشهد الانتخابي بالمنطقة خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، يزداد شعور فئات واسعة من ساكنة بني مكادة بالإحباط نتيجة ما تعتبره ضعفاً في حصيلة عدد من المنتخبين الحاليين، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات الأساسية أو معالجة الإشكالات الاجتماعية المتراكمة. ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن انتظارات المواطنين ما تزال كبيرة في مجالات التشغيل والنقل الحضري والنظافة والفضاءات العمومية والتجهيزات الرياضية والثقافية. ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الركود السياسي وغياب التواصل المباشر مع المواطنين قد يؤدي إلى تعميق ظاهرة العزوف الانتخابي، التي أصبحت تشكل أحد أبرز التحديات أمام مختلف الفاعلين السياسيين. فالمواطن، بحسب هؤلاء، لم يعد يكتفي بالشعارات والوعود الانتخابية، بل أصبح يبحث عن حصيلة ملموسة ومشاريع واقعية تنعكس بشكل مباشر على حياته اليومية. ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة داخل بني مكادة، الدائرة التي اعتادت مفاجأة المتابعين وإفراز نتائج غير متوقعة. وبين صمت اليوم وصخب الحملات المنتظر غداً، يترقب الشارع الطنجاوي بروز ملامح المنافسة الحقيقية، لمعرفة من سيتمكن من كسب ثقة أكبر كتلة انتخابية بالمغرب، ومن سينجح في إقناع الناخبين بقدرته على إحداث التغيير المنشود.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال