غابة "مديونة" بطنجة: رئة تتنفس الخطر تحت عجلات السرعة والتهور

تعتبر الغابة الحضرية "مديونة" بطنجة والفضاءات البيئية الشيقة المحيطة بها واحدة من أهم المتنفسات الطبيعية التي يلجأ إليها سكان البوغاز وزوارهم هربا من صخب المدينة وضغوط الحياة اليومية. هذا الفضاء البيئي الساحر، الذي يجمع بين سخاء الطبيعة و التأهيل الذكي، تحول في الآونة الأخيرة من ملاذ للسكينة والترويح عن النفس إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة وحياة المتنزهين، وخاصة الأطفال منهم ومزاولي الرياضة، بسبب السلوكات الطائشة للكثير من مستعملي الطريق من أصحاب السيارات والدراجات النارية الرباعية والعادية. واقع مقلق: غزو المحركات لسكينة الطبيعة: الزائر لغابة "مديونة" اليوم لم يعد يسمع فقط حفيف الأشجار وزقزقة الطيور ، بل أصبح مجبرا على التعايش مع هدير المحركات الخشنة وصوت مكابح السيارات والدراجات النارية التي تبالغ في إزعاج الباحثين عن السكينة . و تتجلى المشكلة الأساسية في تحول المسارات والطرقات بالمرتفع الغابوي والداخلية منه إلى حلبات للسباق واستعراض السرعة و"المهارات" الفارغة . بعض السائقين المتهورين يتعاملون مع هذه الفضاء الترفيهي والمتنفس البيئي كمنطقة مفتوحة للسرعة المفرطة، دون أدنى مراعاة لخصوصية المكان باعتباره فضاءً مخصصا في الأصل للمتنزهين من مختلف الأعمار و للراجلين، وممارسي الرياضة. سلوكات طائشة تهدد سلامة المتنزهين: تتعدد السلوكات السلبية التي تشهدها غابة "مديونة"، ويمكن إجمال أبرزها في السرعة الجنونية و قيادة السيارات والدراجات النارية (خاصة الدراجات السريعة والمعدلة) بسرعات لا تتناسب مطلقا مع طبيعة المنطقة الغابوية ،التي تكون آهلة بالناس نهاية الأسبوع والعطل المدرسية ، و في السياقة الاستعراضية و قيام البعض بحركات خطيرة بالدراجات النارية على عجلة واحدة، أو "التفحيط" بالسيارات. وأكثر من ذلك يعاني الزائرون من التلوث السمعي المزعج بسبب الدراجات النارية المعدلة التي تصدر ،عمدا ، أصواتا صاخبة تثير ذعر الأطفال وتفسد هدوء المكان. وفي الوقت الذي يبحث الراشدون عن الهدوء لممارسة رياضة المشي أو الجري حسب القدرة يعتريهم الخوف المستمر من الدراجات الطائشة التي تمر بسرعة البرق بجانبهم ما يجعل الممارس للرياضة في حالة تأهب وتوتر مستمر بدلا من الاسترخاء. المقاربة الأمنية والغابوية: مطلب ملح لردع المخالفين أمام هذا الوضع الذي يهدد سلامة المواطنين بشكل مستمر وعمدي، لم يعد التحسيس والتوعية كافيين وحدهما لإعادة الانضباط إلى هذا الفضاء الطبيعي. فالضرورة باتت تستدعي حضورا منتظما ومكثفا لشركاء حماية هذا الفضاء: 1.عناصر مصالح المياه والغابات: من خلال تفعيل دورها الرقابي داخل الفضاء الغابوي، والاضطلاع بمهام حماية الأشجار والنباتات من الإتلاف المتعمد ، والتبليغ الفوري عن أي سلوك يهدد سلامة الزوار. 2. عناصر الأمن : عبر تنظيم دوريات راكبة بانتظام عند مداخل الغابة ومحاورها الطرقية، بهدف زجر المخالفين، وحجز الدراجات والسيارات التي يثبت تورط أصحابها في السياقة الاستعراضية أو جنحة السرعة الجنونية. وحتى تبقى غابة " مديونة " جوهرة طبيعية تزين مدينة طنجة،يجب الحفاظ على أرواح المواطنين فيها و الحزم الذي لا يلين. وتواجد حماة الأمن بشكل منتظم هو الكفيل الوحيد بإعادة "مديونة" واحة للهدوء والسلامة والسكينة .
