أنهت المعطيات الرسمية حالة الترقب التي سادت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بعد وفاة طفل من القصر الكبير بداء الدفتيريا، لتؤكد أن الوضع الوبائي يبقى محدوداً ولا يرقى إلى مستوى القلق، إذ لم تسجل الأقاليم الثمانية المكونة للجهة سوى إصابة واحدة مؤكدة إلى غاية اليوم الثلاثاء.
وحسب ما توفر من معطيات، فإن الحالة المؤكدة تتلقى العلاج اللازم بمستشفى لالة مريم بالعرائش، في وقت أكدت فيه التحاليل المخبرية أن الحالة الثانية التي جرى الاشتباه فيها بمدينة القصر الكبير غير مصابة بالمرض، ما يعني استبعادها من دائرة الانتشار.
وتبقى حالة واحدة قيد الانتظار بمدينة مرتيل، حيث لم تصدر بعد النتائج النهائية للفحوصات المخبرية الخاصة بها، وهو ما يُبقي اليقظة الصحية مفعّلة على مستوى الجهة، تحسباً لأي مستجد قد يطرأ.
وتواصل الفرق الصحية أعمال الرصد والتقصي عن أي حالة يُشتبه في إصابتها، مع تركيز خاص على المؤسسات التعليمية، حيث يجري حث الآباء على مراجعة الدفاتر الصحية لأبنائهم واستكمال الجرعات الناقصة، بعدما أثار المرض موجة قلق وطنية على إثر تسجيل وفيات في مناطق متفرقة من المملكة.
وكانت الجهة قد أحصت إلى نهاية أكتوبر الماضي 25 حالة مشتبهاً فيها، موزعة على سبعة أقاليم من أصل ثمانية، جرى التعامل معها جميعاً وفق البروتوكول الصحي المعتمد وطنياً، والذي يقوم على أخذ العينات وإرسالها إلى المختبر قبل تصنيف الحالة.
وتأتي هذه التطورات في سياق عودة المرض إلى المغرب خلال 2026 بعد غياب طويل دام منذ 1992، إذ شهدت جهة سوس-ماسة أواخر شتنبر المنصرم ظهور بؤرتين عائليتين بأكادير إداوتنان واشتوكة آيت باها، طالتا أطفالاً غير ملقحين أو لم يستكملوا جرعاتهم.
ويُعدّ داء الخناق عدوى بكتيرية تصيب الحلق والأنف بالدرجة الأولى، وتنتقل عبر الرذاذ التنفسي الصادر عن السعال أو العطس أو المخالطة المباشرة، لتظهر الأعراض عادة في غضون يومين إلى خمسة أيام، على شكل التهاب في الحلق وحمى وصعوبة في البلع، قد تتطور إلى اضطرابات تنفسية حادة.
وتكمن خطورة المرض في السموم التي تفرزها البكتيريا، والتي قد تلحق أضراراً بالقلب والأعصاب والكليتين، خاصة عند تأخر العلاج، كما قد تتشكل أغشية سميكة داخل الحلق تعيق التنفس بشكل خطير.
ويظل التلقيح الحصن الأول ضد المرض، إذ يعتمد البرنامج الوطني للتمنيع على ثلاث جرعات في الأشهر الثانية والثالثة والرابعة بعد الولادة، تليها جرعتان تذكيريتان في سن سنة ونصف وخمس سنوات، مع إمكانية استدراك ما فات حسب الوضعية التلقيحية لكل طفل.
وتستلزم مواجهة أي حالة مشتبه فيها التشخيص السريع والعزل الطبي والعلاج الفوري، إلى جانب حصر المخالطين ومتابعتهم صحياً، خصوصاً داخل الأسر والمدارس، لكسر سلسلة انتقال العدوى.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد نبهت في وقت سابق إلى عودة ظهور الدفتيريا في عدد من دول العالم خلال السنوات الأخيرة، وهو معطى يربط بينه وبين تراجع نسب التغطية بالتلقيح وانتشار معلومات غير دقيقة حول اللقاحات.
التعليقات
أضف تعليقك