بعد أن فشل مجلس الأمن في تمديد ولاية بعثة "المينورسو"، لم تجد الجزائر ما تفعله سوى البكاء على الأطلال. فوزارة الخارجية الجزائرية خرجت ببيان عبرت فيه عن "بالغ أسفها" لعدم التجديد، محمّلةً مشروع القرار الأمريكي مسؤولية ما آلت إليه الأمور، وكأنها لم تكن طرفاً في معادلة ظلت لسنوات تُديرها من الظل.

لكن خلف هذا الأسف المعلن، ثمة حقيقة أكثر إحراجاً: الجزائر حاولت، وفشلت. فوزير خارجيتها وجّه رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن قبل التصويت، في محاولة يائسة لثنيهم عن دعم مشروع القرار الأمريكي. النتيجة كانت صادمة: 11 عضواً أيّدوا المشروع، ثلاثة امتنعوا (الصين، باكستان، الصومال)، وروسيا وحدها استخدمت الفيتو. أي أن الجزائر لم تُقنع أحداً، ولم تُغيّر موقفاً واحداً.

والأمر الأكثر دلالة أن الجزائر التي طالما قدّمت نفسها لاعباً إقليمياً قادراً على التأثير، وجدت نفسها في اليوم التالي للتصويت تُصدر بياناً تُحمّل فيه الآخرين مسؤولية فشلها. فبدل أن تعيد حساب موقفها، اختارت أن تُصوّر الأمر كما لو أن مشروع القرار الأمريكي هو من "جعل النتيجة لا مفر منها". لكن الحقيقة أن العزلة التي وقعت فيها لم تكن قدراً، بل نتيجة خيارات تراكمت عبر سنوات.

والمفارقة أن الجزائر التي رفضت التطبيع مع الواقع المغربي، وتصرّ على دعم كيان غير معترف به، تجد اليوم أن أصدقاءها التقليديين في مجلس الأمن لم يصطفوا إلى جانبها. الصين وباكستان والصومال فضّلوا الامتناع على التصويت ضد المشروع الأمريكي، وروسيا وحدها تحمّلت عبء الفيتو. أي أن الجزائر لم تعد تجد من يخوض معركتها، بل من يتركها تواجه النتائج وحدها.

بهذا، يتحول بيان الخارجية الجزائرية من موقف سياسي إلى وثيقة اعتراف بالفشل. فمن يُعبّر عن "بالغ الأسف" على نهاية "المينورسو"، إنما يعترف ضمناً بأنه لم يعد قادراً على التحكم في مسار الملف، وأن مرحلة جديدة بدأت، لا مكان فيها للبكاء على أطلال حقبة انتهت.