بدأت المصالح الأمنية المغربية، بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية، تتبعاً دقيقاً لملابسات تفكيك شبكة يُشتبه في ضلوعها في إدخال شحنات الكوكايين إلى إسبانيا عبر حاويات بميناء الجزيرة الخضراء، بهدف التحقق من أي امتدادات محتملة للقضية نحو الساحل المغربي وميناء طنجة المتوسط. العملية، التي أُطلقت عليها تسمية “Uroboros”، أسفرت عن توقيف 18 شخصاً، من بينهم ثمانية عمال شحن بالميناء المذكور، يشتبه في استغلالهم لمواقعهم ومعرفتهم بمسارات البضائع من أجل تسهيل إخراج المخدرات من حاويات قادمة من أمريكا الجنوبية، وفق أسلوب معروف في أوساط التهريب باسم “الخطاف الميت” أو “gancho ciego”، ويقوم على إخفاء الشحنة داخل بضائع تجارية مشروعة.

وخلال التحقيقات، تمكنت السلطات الإسبانية من حجز 139.28 كيلوغراماً من الكوكايين في أربع عمليات منفصلة مرتبطة بالملف، فيما عثرت عمليات التفتيش على 12 كيلوغراماً إضافية من المخدر، إلى جانب مبلغ نقدي بلغ 457 ألفاً و20 يورو، فضلاً عن أسلحة وذخيرة. وقد أمر القضاء بإيداع ستة من الموقوفين السجن الاحتياطي، في انتظار استكمال البحث لتحديد الأدوار الفردية لكل مشتبه فيه والكشف عن باقي المتورطين المحتملين ومسارات الأموال.

وتكتسب القضية أهمية استثنائية بسبب الموقع الجغرافي لميناء الجزيرة الخضراء، الذي يواجه الساحل الشمالي للمغرب، وحجم الحركة التجارية والبحرية التي يعرفها مضيق جبل طارق، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود على استغلال الممرات التجارية الدولية لتمرير المخدرات. وفي هذا السياق، سبق لميناء طنجة المتوسط أن شهد خلال السنوات الماضية عمليات حجز لشحنات كبيرة من الكوكايين كانت مخبأة داخل حاويات تجارية، في قضايا أعادت إلى الواجهة التحديات المرتبطة بمراقبة تدفقات البضائع في الموانئ الكبرى، خاصة مع تعدد الوجهات وتزايد حجم التبادل التجاري، والأساليب المتجددة التي تعتمدها الشبكات لاختراق إجراءات التفتيش.