الأدب بين الشيوخ والمريدين ؟؟

أن تبدع معناه أن تكون انسانا حرا، متحررا من السلط الوهمية التي تمارسها الذات على المفردة وعلى النص قبل الادارة أو الوظيفة العمومية ، في حالة ما اذا كان الكاتب أو المبدع موظفا ، يعمل في أحد القطاعات التابعة لللدولة ( تعليم - صحة - داخلية - فلاحةالخ ) .
أن تبدع معناه أيضا الذهاب بعيدا في التفكير فيما يخص حدود القيم الجمالية والفنية التي يقترحها الانتاج الـدبي ، رواية كان أم قصة أم قصيدة .
مناسبة هذا الكلام ، هو أن بعض الفاشلين في الكتابة المبدعة ، ولا سيما الشعرية والروائية منها ما زالو على دين القرن الثمن عشر وضوابطه المعيارية ، أي أنهم لا يخجلون من أنفسهم حينما يرشحون أعمالهم الرديئة ، التي لا تتوافر على الحد الأدنى من المقروئية موضوعا للندوات والمهرجانات والجوائز ، هنا في المغرب كما في المشرق ، وخاصة بالخليج ؟؟
أكيد أن ما يميز بعض الندوات هو النقد الاخواني ، والنقد الحلقي الذي تنظم اطاره العلاقات العامة ، بل العلاقات شبه المقدسة بين الشيوخ والمريدين .
هذا ، في نظرنا يزيد من تعميق عنصر التخلف الثقافي الذي تعيشه بلادنا في الشمال كما في الجنوب ..ثم ان بعض الأساتذة الذين ابتليت بهم كليات الاداب ببلادنا ، يجتهدون ليل نهار من أجل محاصرة الطاقات الشابة الواعدة ، سعيا منهم لتكميم أفواههم ، في أفق جعل الأصوات الشابة تدور في فلك هؤلاء الأساتذة الذين يشهرون - في الغالب - الورقة الحمراء في وجه كل من تمرد عليهم وعلى سلطانهم خاصة وأن هذه الطينة من الأساتذة يتولون الاشراف على بحوث جامعية ، تخول للطالب / المريد نيل الدبلوم المعلوم ، الذي يمكن وضعه اليوم داخل اطار وتعليقه فوق جدار غرفة النوم ؟؟
هذه الجماعة من الأساتذة المستبدين لا يخجلون من أنفسهم ، حينما يمارسون ساديتهم ، المتمثلة في الوصاية على بعض الطلبة المغلوبين على أمرهم ، أو الوصوليين والانتهازيين منهم ، يحركونهم - عن بعد - كالدمى كلما لزم الأمر ذلك ، متوهمين ( الأساتذة ) أن الأفكار الحرة والمبادرات المتحررة من سلطهم القهرية سوف تبقى طوع خيالهم المريض ، وأنهم سادة الحل والعقد داخل أسوار كليات الاداب وخارجها ؟؟
نذكر هؤلاء الأساتذة غير الأسوياء بالمعنى الفرويدي ، بأن الابداع فوق سلطتهم ، ولا يعترف بالحدود العنكبوتية التي رسموها في مخيلتهم ؟؟
