شكوك في جهود تركيا بشأن التحقيق في اختفاء جمال خاشقجي !

لم يعرف بعد مصير الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي سواء قتل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول أم جرى تهريبه حياً إلى الخارج، فمازالت الروايات التركية ـ السعودية متضاربة رغم مرور أسبوع على اختفائه. وفيما تواصل وسائل الإعلام في تركيا، دون حذر، نشر الأخبار والتعليقات والصور من خلال سلسلة من التسريبات والتصريحات المنسوبة لمصادر تركية رسمية مختلفة، فان كل ما فعله المسؤولون السعوديون حتى الآن هو نفي جميع الادعاءات التي تلقي عليهم مسؤولية الحادث، والتمسك برواية خروج خاشقجي من قنصليتهم بعدما أنهى إجراءات إدارية تتعلق بزواجه من سيدة تركية، قبل أن يضطروا، تحت ضغط التطورات، إلى فتح أبوابها أمام الصحفيين ومن ثم أمام المحققين الأتراك. ويأتي هذا الحادث ليزيد في حالة التوتر بين أنقرة والرياض والذي ظهر للعلن في أعقاب الأزمة الخليجية التي نشبت قبل عام تقريباً إثر قيام كل من السعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في محاولة للضغط عليها كي تنصاع لمطالب الدول الثلاث بالتخلي عن دعمها للإرهاب، والتوقف عن سياسة إيواء التنظيمات الإرهابية، وفي المقدمة منها جماعة الأخوان المسلمين . كمتابع، لا أملك سوى التساؤل، واتساءل: هل ستمضي تركيا بعيداً في تحقيقاتها؟ وهل ستكشف عن النتائج حتى لو كانت السعودية تقف وراء الحادث؟ انني أشك في ذلك، والأسباب التي أنطلق منها كثيرة، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان المعروف بالاندفاع الشديد، وعدم وضع قياسات لخطاباته، معروف أيضاً بسرعة التراجع عنها إذا ما شعر بأن هناك مخاوف متزايدة على مصالح بلاده الاقتصادية والجيوسياسية والتي قد تطغى على أي وضوح بشأن حادث الاختفاء. كما أن تركيا هي اليوم أكبر سجّان للصحفيين في العالم، وبالتالي لا يهم الرئيس التركي موضوع حرية صحفي سعودي تحول من الموالاة إلى المعارضة بقدر ما يهمه الاستفادة من حادث الاختفاء لتحقيق أهداف معينة خصوصاً لجهة فك العزلة عن حليفته قطر. والسؤال الذي يسبق جميع الأسئلة: ما هو الدور الذي يمكن للولايات المتحدة أن تلعبه في الخلاف المتنامي بين البلدين، لاسيما وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الآن في تحالف استراتيجي مع السعودية ودول الخليج ومصر والأردن من أجل ناتو عربي لمواجهة سياسات إيران التوسعية؟
