متى يعود جثمان الخطابي إلى المغرب ؟

متى يعود جثمان الخطابي إلى المغرب ؟
أحمد بن شريف 2018/07/27 على الساعة 13h15

عودة رفاة جثمان الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي مسألة وطنية ، و أكثر مبدئية ، بحيث إنها تهم كل مغربي و مغربية ، لأن الخطابي رمز من رموز الاستقلال المغربي ، إن لم يكن الزعيم الوحيد الذي شرّف المغاربة بمواجهته للاحتلال الإسباني بربوع الريف ثم الإحتلال الفرنسي على تخوم و جبال صنهاجة المحاذية لجهة فاس تازة.

من هنا، فإن إثارة موضوع عودة جثمان الرجل إلى تراب بلده و وطنه، و بمناسبة ذكرى وفاته التي تصادف السادس من شهر فبراير ، لا ينبغي أن تكون -في نظرنا- مجرد حديث عابر أو مادة للاستهلاك الصحافي و الإعلامي ، بل ينبغي أن تكون هناك تعبئة وطنية ، تشمل المجتمع المدني و المؤسسات الوطنية السياسية و الثقافية ، من أجل الضغط على الدولة المغربية التي يُفترض أن تكون هي المبادرة إلى استعادة جثمان المجاهد الخطابي قبل غيرها ، إن كانت - فعلا - تسعى إلى المصالحة مع الذات و طي صفحة الماضي السوداء.

هذا هو المنطلق السليم ، و المنهجية العملية المُثلى لترميم الذاكرة الوطنية و إعادة ترتيب صورها ، مما يسمح بجبر الأضرار - و ما أكثرها  - بالنسبة لأهل الريف ، رجالا و نساء ... و لا سيما في فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني...

و أعتقد أن المجاهد محمد بن عبد الكريم ملك لكل المغاربة ، رغم كل القيل و القال ، و رغم أيضا كل ما ينسب إليه زورا بخصوص النزعة الإنفصالية، التي يرفع شعارها البعض اليوم ، بدون ترو و حكمة.

محمد عبد الكريم مغربي حتى النخاع، و لم يكن يختزل مشروعه في الريف فقط ، بل كان يسعى إلى تحرير المغرب من الاستعمار بكل أنواعه و تحرير الإنسان المغربي - و هذا هو الأهم - من العبودية و الاستبداد و الإقطاع ، و غير ذلك من سلط القهر و التحكم في رقاب الناس بغير أي موجب قانوني أو شرعي.

هذا هو الخطابي ، الذي يستحق منا الخروج عن صمتنا ، و الالتفاف حول فكرة عودة جثمانه الطاهر ، بعيدا عن المهاترات الكلامية و المزايدات السياسية ، عودة تليق بجثمان زعيم سياسي مغربي ، و تشرف المغاربة أينما كانوا.

 ورغم تلكؤ الدولة المغربية أو جهات ما ، تخشى حتى الحديث عن الخطابي و وطنيته ، لابد من تتبع هذا الملف و إنهائه.

هذه الجهات تقوم بعمل مناف للوطنية ، و مناف لمسلسل المصالحة و جبر الضرر.. و تعيد إلى الأذهان المغاربة أن الدولة المغربية لم تغادر بعد ، مواقع الممانعة و العناد و معاكسة حق الشعب المغربي في تكريم رموزه الوطنية ، حتى لو كانوا رفاتا .

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال