هل أتاك حديث احراق الياس العماري ؟؟

ليس من الأخلاق ولا الشرع ولا المروءة في شيء التشفي في شخص قارب السقوط المدوي سياسيا واجتماعيا ، مهما اختلفت معه ، ومهما اختلف معك ، بل حتى لو ناصبك العداء ، وحاول ، ربما انسجاما مع غروره وجهله أن يمسك جيدا بالعصا ويلوح بها بطريقة بهلوانية في وجه خصومه من غير الرافعين للراية البيضاء .
الحالة هذه ، تنطبق في مجملها على صديقنا الأغر الياس العماري ، الذي نسي أو تناسى –للأسف- أن يلتفت قليلا إلى الوراء ، وينظر بعينيه الثاقبتين الخارجتين من محجريهما إلى الأسواق الأسبوعية المنعقدة بربوع الريف طيلة أيام الأسبوع ، باستثناء يوم الجمعة ، والتي كان بدون شك من روادها كما كنا ولا زلنا إلى يومنا هذا ، وما بدلنا تبديلا ، عساه يعتبرويتعظ .
النظرة المراجعة لأعمالنا بنجاحاتها وإخفاقاتها قد تنقذنا من مطبات رياح عاتية ، يسخرها الزمن لأمثال الياس ، لكن الإنسان في نزوعه ظلوم ، عندما يتعلق الأمر بالسلطة وبريقها ، وما تجلبه له ولمن يتحلق حوله من امتيازات وثروة وجاه ..والظهور بمظهر الرجل القوي لدى القبيلة والعشيرة ..
واليوم ، وبعد واقعة طنجة الشهيرة ؛ المجسدة في رفع جماعة من مستقبلي الملك بكورنيش المدينة أثناء زيارته الأخيرة لشعارات مناوئة للسيد أخنوش ، على مرأى ومسمع من الجالس على العرش ، ما ذا يمكن أن تحمله الأيام في ثناياها ؟؟
لكن ، وسائل إعلام مختلفة ومتعددة محلية وجهوية ووطنية وربما دولية ، لم تتأخر في الخروج إلى العلن ، لتذيع وتنشر على الملأ خبرا صاعقا ، يحمل من الإثارة والاستغراب الشيء الكثير ؛ مفاد مضمونه يقول " الشعارات المرفوعة ضد أخنوش في حضرة ملك البلاد ، المحرجة للجميع بمن في ذلك الوالي اليعقوبي الذي هرول ذات اليمين وذات الشمال ، بل المستفزة للدولة المغربية والموثقة بفيديو من توقيع شخص مقرب إعلاميا من رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة السيد الياس العماري ..من تدبير وإخراج هذا الأخير، حسب المصادر نفسها".
واقعة طنجة التي كان بطلها الوزير أخنوش والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار ، تعيد للأذهان ، مع اختلاف في السياق ما وقع للراحل إدريس البصري وزير الداخلية الأسبق ، والرجل النافذ على عهد الملك الحسن الثاني، عندما قابلته ساكنة مدينة البوغاز بالصفير والرفض ، في زيارة ملكية سابقة .
ما وقع للسيد أخنوش بطنجة ، حمل الآلة الإعلامية الحزبية وغير الحزبية على التعبئة الشاملة وتجييش كتائب الحزب للرد بقوة على ما جرى من استفزاز لقيادة التجمع الوطني للأحرار عشية تدشين الملك لمشاريع حيوية بمدينة البوغاز ، وفي عز شهر رمضان . ولعل البيان الذي أصدره حزب التجمع بشأن ما وقع لأمينه العام ، وبلهجة شديدة النبرة ، وبمضمون قوي ، يفسر بأن الواقعة لها ما بعدها بالنسبة لالياس ، إذا ثبت- بالفعل- أنه متورط هو وحزبه في حمل المصطفين على قارعة الطريق بكورنيش طنجة على رفع شعارات ، تطالب برحيل عزيز أخنوش على مسمع من الملك .
وهل معنى هذا أن الوقت قد حان لإحراق الياس العماري المثير للجدل سياسيا على الأقل ، في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من أحداث ..قد تكون بدون شك مثيرة ؟؟
