الرأس المرفوع الرأس المقطوع

فشل المنتخب الوطني المغربي في العديد من المحافل الكروية القارية والدولية ، وخروج الناخبين الوطنيين
بتصريحات يقول لسان حالها " إننا انهزمنا بشرف ،وخرجنا مرفوعي الرأس" ، يذكرنا بقصة إحدى شخصيات الكاتب والمسرحي الفرنسي "صمويل بيكيت" التي تحكي أن ابنا كان متعلقا بأبيه إلى حد الهوس ؛ بحيث كان يتواصل معه جيدا ، ويذيع الواحد منهما للآخر أسراره ، ويقتسمان هموم هذه الدنيا وما أكثرها ..
علاقة الابن بالأب كانت مميزة ، ويطبعها الود والألفة ، كما أن الأب كان الحضن الدافئ بالنسبة لابنه هذا ، لكن صروف الدهر ومشيئة القدر ، سوف تفرق بين الأب والابن والى الأبد ، إذ سيرحل الأب إلى دار البقاء ، مما سيعجل بمغادرة الابن لأهله وعائلته ، واختيار وجهة مجهولة بعد أن أخذ نصيبه من الإرث ، وفي طريقه نحو المجهول ، سيجد نفسه وسط حديقة عمومية ، تملأ وسطها سيدة جميلة . دار الحديث بينهما ، فاقترحت عليه المبيت عندها فلم يمانع ، وبعد قضائه لليلتين ، اكتشف بالصدفة أنها مومس ..الأمر الذي دفع ببطل هذه القصة إلى المغادرة ، والضرب في الأرض ، بحثا عن أفق جديد .
فهل معنى هذا أن المدرب المغربي "رونار" يحذو حذو بطل قصة "صمويل بيكيت" "الرأس المقطوع" .
ومن نافلة القول ، نضيف وعطفا على ما سلف وربما بدون أدنى تحفظ ، بأن سياسة الكرة ببلادنا لا تختلف عن سياسة بقية القطاعات الأخرى ، بما فيه التربية والتعليم والثقافة والسكنى والصحة وهلم جرا ..
بلد مثل المغرب ، تغيب فيه الديمقراطية ، ويسود فيه الاستبداد ، لا يمكن أبدا أن تتحرك فوق أرضه قاطرة التنمية والتقدم ، ويحصل أن يسعد شعبه بمردودية ونتائج سواعد أهله وأبنائه وبناته ...وهذا لعمري شيء مؤسف للغاية .
مشكلتنا ليست في المدرب أو في عمرو أو زيد ، بل مشكلتنا في السياسة العامة التي تنهجها الدولة ، ونعني بها بالطبع سياسة الفساد وتحقير المغاربة ، ومحاولة إفراغ قلوبهم مما تبقى من ذرات الكرامة ...؟؟
