سيادة العقل الأمني بالمغرب !

سيادة العقل الأمني بالمغرب !
عبد الرحيم العلام 2017/06/08 على الساعة 00h30

يبدو أن العقل الأمني في المملكة هو الذي لديه السطوة والحضور في مقابل تصحّر وتهميش باقي العقول: فالعقل السياسي خرج من دائرة السلطة وتركها من دون منظمات وسيطة (الأحزاب، النقابات....) تساعد على تلقي الضربات نيابة عن النظام السياسي. والعقل القانوني، أصبح يداس تحت أقدام التصورات الأمنية، فهو لا يبالي بانتهاج أفضل الوسائل للتعامل مع المظاهرات، ولا يهتم للجانب الحقوقي أثناء تفريق الوقفات، أما إجراءات المحاكمة العادلة فهي تقع في آخر سلم أولوياته. وأما العقول الأنتروبولوجية والسوسيولوجية والتاريخية فهي لم تشتغل يوما، لذلك تتعامل السلطوية مع الريف كما لو أنها تتعامل مع باقي المناطق الداخلية، تعتقد أن أسلوب الاعتقال والتخويف يمكن أن يجدي في الريف كما يجدي في باقي المناطق عندما يتم اعتقال البعض فيخشى البعض الآخر، أو ترتفع غريزة الأبوة فيَمنع الآباء ابناءَهم من الخروج في التظاهرات، لكن العقل الأمني لا يعي أن هذه المقاربة غير صالحة مع أصحاب التاريخ المليء بالأحزان والشعور ب"الحكْرة"، ولا تفلح مع أصحاب التضامن المشترك الذي تغذيه العديد من العناصر الثقافية والاجتماعية والديمغرافية والجغرافية، إذ في هكذا أوضاع لا يختلف الشباب عن الكهول، ولا تتميز النساء عن الرجال، ولا فرق بين متعلم وأمي، ولا يمكن للذي يعيش خارج منطقة الأزمة أن ينسى رفاقه وإخوانه وأقاربه. عندمت تأخذ باقي العقول عطلة اختيارية أو "إجبارية"، ويتسيّد العقل الأمني ويملأ كل المساحات المتوفرة، ينعزل النظام السياسي ويصبح من دون أصدقاء، كما يؤشر هذا الأمر على تحولات مستقبلية قد لا تأتي في صالح العقل الأمني.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال