صديقي النفار ( المسحراتي)

عندما يحل الشهر الفضيل تتغير الحياة في مدينتي، يفرح الأطفال، و تمتلئ المساجد بالمصلين، و يكثر أهل الخير يَمُدُّون يَدَ الْعَونِ والمُساعَدَةِ للمحتاجين و الفقراء ، وتعج الشوارع بعد صلاة التراويح، بجمهور عريض من الناس من كل الفئات يفرحون ويمرحون حتى ساعة متأخرة من الليل. و قبل السحور بزمن محدد، اعتدت كما اعتاد أهل مديني أن أستيقظ على وقع نفير مزمار قوي لشخص مجهول، أعرف صوت نفيره و لا أعرف ملامح وجهه، فترصدته ليلة البارحة، وفزت بلقائه رفقة صديقي يوسف الصابيح فوجدته متهلل الوجه فرحا يحمل مزماره بحب ويسير بخطى حثيثة في الشارع يوقظ النيام لإعداد سحورهم دون مقابل ودون سابق معرفة، إن شخصية الطبال أو النفار أو المسحراتي من الشخصيات الجميلة التي تزين ثراتنا و التي أتمنى ألا تزول أبدا. أعرف أن رمضان شارف على الانتهاء لكني أعرف أيضا أن صديقي النفار سيحفظ مزماره الطويل في صندوق ويحكم إغلاقه في انتظار رمضان القادم، لذا أدعوكم ألا تنسوا هذا الشخص الوقور الذي آثر العطاء من خلف ستار الليل .
