التغطية الصحية الإجبارية (AMO): انطلاق "العلاجات الإلكترونية" في مارس القادم

التغطية الصحية الإجبارية (AMO): انطلاق
عبد العزيز حيون 2026/02/13 على الساعة 14h25

دخل ورش تحديث نظام التغطية الصحية بالمغرب مرحلة حاسمة مع الإعلان عن الجدول الزمني لتعميم "ورقة العلاجات الإلكترونية" (FSE). و من المفروض أن يكون هذا التحول التدبيري نهاية للحقبة الورقية التي باتت وشيكة، حيث ستبدأ المرحلة النموذجية في مدينة القنيطرة بنهاية مارس 2026، على أن يتم التعميم الوطني تدريجيا بين شهري أبريل ويونيو من نفس العام. هذا المشروع ، الذي يقوده الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، يهدف إلى استبدال التعامل الورقي التقليدي بتبادل رقمي آمن للمعلومات بين الصندوق وشركائه من أطباء، و صيادلة، ومختبرات، ومراكز أشعة. كيف سيعمل النظام الجديد؟ تم تصميم مسار رقمي مبسط يربط بين جميع المتدخلين في رحلة العلاج: عند الطبيب: يقوم الواصف الطبي بإعداد الوصفة عبر نظام معلوماتي أو بوابة خاصة. يتسلم المريض وصفة تحتوي على رمز استجابة سريعة (QR code) ورقم فريد لورقة العلاجات الإلكترونية. عند الصيدلي أو المختبر: يتم مسح رمز الـ QR للولوج إلى الملف وتدوين الإجراءات أو الأدوية التي تم صرفها. المرحلة الانتقالية: سيتم اعتماد نظام يزاوج بين الورقي والرقمي لفترة محددة لضمان استمرارية الخدمات وتجنب أي ارتباك. تطورات تشريعية مواكبة: قانون 54.23: نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026 القانون رقم 54.23، الذي يحمل ثلاث تحولات مهمة لنظام (AMO): دمج الأنظمة: انتقال تسيير نظام التأمين الصحي للقطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). نظام الطلبة: إلغاء نظام (AMO) الخاص بالطلبة كآلية مستقلة و دمجهم في آليات أخرى. توسيع التغطية: تمديد التغطية للأبناء المتكفل بهم حتى سن 30 عاما (تحت شروط معينة). بين الفوائد الاستراتيجية وتحديات الميدان: ويرى الخبراء أن هذه الخطوة "لا مفر منها" من الناحية التدبيرية وضمان إدارة ناجعة للقطاع الصحي بشكل عام ، كما أن الرقمنة ستوفر بيانات ضخمة (Data) لحظية، تسمح بتتبع مؤشرات الأوبئة واستهلاك الأدوية حسب الجهات، وليس فقط مراقبة النفقات والأمور ذات الطبيعة المالية. كما سيوفر هذا النظام على الصندوق عمليا حوالي 400 مليون درهم سنويا (تكاليف الطباعة والمعالجة اليدوية)، لكن الخبراء يحذرون من نقل هذه الأعباء "تقنيا" إلى عيادات الأطباء والصيدليات (تكلفة التجهيزات والربط الآمن). لكن في المقابل هناك مخاوف للمهنيين المعنيين والمرتفقين يهم العبء الإداري الإضافي المحتمل الذي قد يبطئ العمل اليومي، مشددين على ضرورة تبسيط النظام وتسهيل استخدامه. كما أن الإصلاحات الجديدة تطرح تساؤلات حول "الاستشارات الطبية المجانية" الشائعة في المغرب، و كيف سيتم توثيقها رقميا وضريبيا، مما يستدعي تنسيقا وثيقا مع إدارة الضرائب. كما يبقى التحدي الأكبر هو التكوين، حيث يتطلب الأمر تدريب آلاف السكرتاريين والأطباء و الصيادلة على الأدوات الجديدة قبل يونيو 2026. تعد ورقة العلاجات الإلكترونية حجر الزاوية في بناء "الملف الطبي المشترك"، وهي الخطوة التي ستنقل المنظومة الصحية المغربية إلى عصر النجاعة والشفافية، شريطة مواكبة المهنيين وتوفير الدعم التقني اللازم في القرى والمدن على حد سواء.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال