أمطار استثنائية تُغرق المدن والقرى وتتسبب في إتلاف النباتات والأشجار المثمرة وإلحاق الضرر بالقطيع!

أمطار استثنائية تُغرق المدن والقرى وتتسبب في إتلاف النباتات والأشجار المثمرة وإلحاق الضرر بالقطيع!
عبد الحميد الهوتة 2026/01/29 على الساعة 22h38

عرف المغرب خلال الموسم الفلاحي لهذه السنة تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة في عدة مناطق؛ حيث تجاوز المعدل التراكمي للأمطار منذ بداية الموسم إلى حد الآن 120 ملم على الصعيد الوطني، أي بزيادة تفوق 100 في المائة مقارنة بالموسم الماضي. كان لهذه التساقطات أثر إيجابي لافت على الموارد المائية، إذ فاقت الواردات المائية إلى السدود 9.63 مليارات متر مكعب، لترتفع نسبة الملء الإجمالية إلى حوالي 57,46 في المائة، فيما تجاوزت أو اقتربت نسبة الملء 100 في المائة بعدد من السدود، خاصة داخل الحوضين المائيين اللوكوس والغرب .غير أن هذه الوضعية المائية الاستثنائية تسببت في فيضانات قوية بعدد من المناطق والمدن، أبرزها مدن القصر الكبير، والقنيطرة وسيدي يحيى الغرب وسوق أربعاء الغرب ، حيث خرجت مياه الأودية والأنهار عن مجاريها الطبيعية، متسببة في غمر أحياء سكنية ومساحات فلاحية شاسعة. أمام الارتفاع الكبير في منسوب المياه، شرع المسؤولون في عدد من الأحواض المائية، خصوصًا بحوضي اللوكوس والغرب، في فتح بعض السدود بشكل استباقي لتفادي الضغط المفرط على البنيات الخرسانية واحتمال تعرضها للانكسار. غير أن هذه الخطوة، رغم ضرورتها التقنية، ترفع منسوب المخاطر المحدقة بالساكنة القاطنة بمحاذاة الأودية ، ما يستوجب اتخاذ تدابير احترازية، من بينها إخلاء بعض القرى والأحياء المهددة بالفيضانات. في هذا السياق، يبدو أن الدراسات الهندسية التي اعتمدت في تشييد عدد من السدود لتحديد سعتها على تساقطات سنوية قصوى عرفتها السنوات السابقة ، غير أن التغيرات المناخية الحادة التي يعرفها المغرب اليوم جعلت كميات الأمطار السنوية تتأرجح ما بين كميات ضعية جدا في السنوات الجافة وكميات مرتفعة جدا كما يحصل في السنوات الماطرة جدا كما هو الأمر في مثل هذه السنة. كما أن الكميات الضخمة من التساقطات المطرية جعل بعض السدود غير قادرة على استيعاب التدفقات الهائلة القادمة من الأودية والأنهار، مما حولها إلى شبه قنابل مائية تهدد باغراق كثير من المدن والقرى بمنطقة الشمال والغرب وإتلاف لقطيع البقر والغنم والأشجار المثمرة والزراعات الخريفية المتواجدة بها من حبوب وقطاني ونباتات سكرية ونباتات علفية. أمام هذه الأوضاع نعتقد أنه من بين المكاسب المائية المهمة والمخاطر المتزايدة، يبرز الموسم الفلاحي 2025–2026 كإنذار واضح بضرورة مراجعة نماذج التخطيط المائية ، وتحيين معايير بناء السدود في المستقبل ، وتعزيز سياسات الوقاية من الفيضانات، حتى تتحول أمطار الخير إلى رافعة للتنمية لا إلى مصدر لتهديد الساكنة وإتلاف لثرواتنا الفلاحية.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال