حين تتحول “الصحافة الفيسبوكية” بالحسيمة إلى وسيلة ابتزاز وتشويه للعمل الإعلامي

حين تتحول “الصحافة الفيسبوكية” بالحسيمة إلى وسيلة ابتزاز وتشويه للعمل الإعلامي
أنس أشهبار 2026/01/21 على الساعة 11h45

أصبحت بعض الصفحات الفيسبوكية،بإقليم الحسيمة التي تقدم نفسها على أنها منابر إعلامية، تثير الكثير من الجدل في عدد من المناطق، بعدما انحرفت عن أدوارها المفترضة في نقل الخبر وخدمة الصالح العام، لتتحول – حسب فاعلين محليين – إلى أدوات للبحث عن الامتيازات وجمع المال، بعيدًا عن أخلاقيات المهنة وأسس العمل الصحفي. وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات مشروعة حول ممارسات أشخاص يحضرون أنشطة رسمية أو جمعوية، وينتقلون بين القرى والجماعات، دون أن ينعكس ذلك في أي تغطية إعلامية أو محتوى منشور، ليبقى الحضور مجرد وسيلة للتقرب من المنتخبين ورؤساء الجماعات والبرلمانيين، في أفق تحقيق مصالح مادية شخصية. ويرى فاعلون جمعويون أن هذا السلوك يسيء إلى صورة الصحافة الجادة، ويضرب في العمق مصداقية الإعلام المحلي، خاصة حين يتم استغلال صفة “صحفي” أو “مسير صفحة” للضغط غير المباشر على المسؤولين، أو لمقايضة التغطية الإعلامية بالدعم المالي أو الامتيازات، وهو ما يفرغ العمل الإعلامي من رسالته النبيلة. كما يؤكد مهنيون أن التنقل لحضور الأنشطة، سواء من الحسيمة إلى بني جماعة قروية أو غيرها من المناطق، يفترض أن يكون بدافع نقل المعلومة للرأي العام، وتوثيق المبادرات التنموية والثقافية، لا بدافع تحقيق مكاسب شخصية، أو تحويل “التغطية” إلى سلعة تخضع لمنطق الدفع. ويحذر متابعون من خطورة ما بات يُصطلح عليه بـ“الصحافة الطبلاوية”، التي تعتمد التلميع من جهة، أو الصمت المتعمد من جهة أخرى، مقابل المال، معتبرين أن هذه الممارسات تسيء للصحفيين المهنيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة، ويحترمون أخلاقيات المهنة وقانون الصحافة والنشر. أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بضرورة التمييز بين الصحافة المهنية الحقيقية، المبنية على الاستقلالية والنزاهة، وبين الصفحات الفيسبوكية التي تستغل الفراغ الرقمي لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالإعلام. كما يتم التأكيد على أهمية وعي المنتخبين والفاعلين المحليين بعدم الانسياق وراء هذه الأساليب، ودعم الإعلام الجاد الذي يخدم المواطن وقضايا التنمية المحلية. فالإعلام، في جوهره، رسالة ومسؤولية، وليس وسيلة للابتزاز أو البحث عن “الغنائم”، وحماية صورته اليوم مسؤولية مشتركة بين الصحفيين، والمؤسسات، والمجتمع ككل.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال