الماتريوشكا" الكروية: كلاسيكو السعودية.. حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة

منذ مطلع هذا القرن، استقر كأس السوبر الإسباني في خزائن نادي برشلونة أو ريال مدريد 18 مرة من أصل 24 نسخة، أي بنسبة نجاح تصل إلى 75%. بناءً على هذه الأرقام، لا ينبغي أن يثير دهشتنا وصول القطبين إلى نهائي الغد (الأحد) في الأراضي السعودية للمرة الرابعة منذ نقل البطولة إلى هناك. لقد بات الأمر "كلاسيكو الكلاسيكو"، أو "الميتا-كلاسيكو"، أو إذا شئنا الدقة، "الماتريوشكا" (الدمية الروسية) الكروية، فمهما تعددت الأواني والأغلفة، سنجد في النهاية الدميتين نفسهما وجها لوجه. ومع ذلك، فإن ما يجب أن يثير دهشتنا، أو على الأقل استياءنا، هو أن النظام الحالي للبطولة صُمم خصيصا لتعظيم فرص حضور العملاقين، في وقت كان فيه حضورهما شبه مضمون أصلا بحكم الواقع. لم يعد الشكل الحالي للبطولة يحاول حتى إخفاء أهدافه التجارية، فمن أجل تلبية شغف المشجع السعودي الحصري بالريال والبارسا، يتم توجيه القرعة بوضوح لتجنب اصطدامهما في نصف النهائي، وهو ما يبرر نفسه تلقائيا بمجرد حدوث المواجهة في النهائي. نظام صُمم لخدمة "الكبار": الاستياء يمتد أيضا إلى غياب القرعة المطلقة في كأس الملك، حيث يتم إعفاء المشاركين في السوبر من الأدوار التمهيدية، ثم يوضعون تلقائيا في مواجهة فرق من درجات أدنى في دور الستة عشر، مما يمهد لهم الطريق ويقلل من فرص حدوث المفاجآت. إنه مسار مرسوم بعناية لضمان وصول "أصحاب العباءات" إلى منصات التتويج. "الكومبارس" وسر المأساة: بعيدا عن تخطيط المنظمين، هناك طرق لمواجهة هذه الحتمية المخطط لها، لكن أتلتيكو مدريد قرر التخلي عنها يوم الخميس الماضي بسبب افتقاره للفاعلية أمام منافس باهت. يبدو أن فريق سيميوني قد كُتب عليه في السنوات الأخيرة أن يكون "الضيف الأنيق" الذي يقبل الدعوة الغريبة، ثم يعود سريعا إلى المطار لقطع آلاف الكيلومترات عائدا إلى منزله خالي الوفاض. لذا، قبل أن نندب حظنا لأن كرة القدم الإسبانية دخلت في حلقة مفرغة من الهيمنة المملة (وهي ليست مملة بالتأكيد للمنظمين الساعين خلف الأرباح)، يجدر بنا التذكير بأن بقاء الأبطال في صدارة المشهد لفترات طويلة لا يعود فقط لنجاحهم، بل أيضا لعجز "الممثلين المساعدين" عن سرقة الأضواء منهم حين تتاح لهم الفرصة. غدا، ستُفتح آخر دمية في "الماتريوشكا" السعودية، وسنجد بداخلها مجددا شعاري ريال مدريد ونادي برشلونة، في تكرار لمشهد بات هو الأصل، وما دونه هو الاستثناء.
