ماذا ينقص المغرب ليلتحق بمصاف الدول الصاعدة ؟

ماذا ينقص المغرب ليلتحق بمصاف الدول الصاعدة ؟
عبد الحميد الهوتة 2025/12/23 على الساعة 16h12

إن الموقع الجيوستراتيجي للمغرب على ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي واعتباره بوابة تربط أوروبا بأفريقيا مع انتمائه لمجموعة الدول العربية والإسلامية من جهة وتراثه العريق بصفته من أقدم الدول التي حافظت على استمراريتها واستقرارها في عالم متقلب من جهة ثانية ، جعله يلعب أدوارا أساسية على المستويين الإقليمي والعالمي .إلى جانب هذا يشهد المغرب تطورًا اقتصاديًا ملحوظًا بفضل تنويع موارده وتحديث بنيته التحتية. إن الاقتصاد المغربي يعتمد على قطاعات أساسية مثل الفلاحة، والصناعة، والسياحة، والتجارة، إضافة إلى الطاقات المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية والريحية. كما عملت الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات الدولية، مما ساهم في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. يولي المغرب اهتمامًا كبيرًا بالتنمية الاجتماعية من خلال تحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. كما أُطلق عدة برامج ومبادرات وطنية تهدف إلى محاربة الفقر، ودعم الفئات الهشة، وتمكين الشباب والمرأة، بما يسهم في تحقيق تنمية بشرية أكثر شمولًا واستدامة. لكن السؤال الذي يجب علينا طرحه الآن : ماذا ينقص المغرب ليلتحق بمصاف الدول الصاعدة ؟ من ضمن الإجابات عن هذا السؤال يجب أن نشير أولا إلى أن عالم الاقتصاد "روستو" يقسم التطور الاقتصادي إلى خمس مراحل متتالية وهي كالتالي : مرحلة المجتمع التقليدي التي يعتمد فيها الاقتصاد على الفلاحة وضعف الإنتاج. تليها مرحلة التهيؤ للإقلاع حيث تبدأ الاستثمارات والتغيرات الاقتصادية. ثم تأتي مرحلة الإقلاع التي تعرف نموًا صناعيًا سريعًا. بعد ذلك مرحلة النضج التي يتميز فيها الاقتصاد بالتنوع والتكنولوجيا الحديثة. وأخيرًا مرحلة الاستهلاك الواسع حيث يرتفع مستوى الدخل ويتحسن مستوى العيش ويتوسع قطاع الخدمات. حاليًا، يُظهر المغرب خصائص مرحلة الإقلاع الاقتصادي، إذ يسجّل معدل نمو يقارب 3–4% في السنوات الأخيرة، مع تطور ملحوظ للقطاعات الصناعية والخدماتية، خاصة صناعة السيارات والطيران والسياحة، التي تساهم بجزء مهم من الناتج الداخلي الخام. كما ارتفعت الاستثمارات والبنيات التحتية، مثل الموانئ والطرق والطاقات المتجددة. أخيرا ، يجب التأكيد على أنه يتوجب على المغرب لتسريع انتقاله من مرحلة الإقلاع إلى دولة صاعدة، مضاعة معدل النمو الاقتصادي السنوي الحالي للحصول على معدل نمو يتراوح ما بين 6% و7% سنويًا ولمدة متواصلة ، تطوير الصناعة ذات القيمة المضافة، تحسين جودة التعليم والتكوين، خلق فرص شغل للشباب، تعزيز الحكامة ومحاربة الفساد، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع دعم الابتكار والرقمنة. ولن يتأتى كل هذا إلا إذا أحدثنا قطيعة تامة مع الطريقة الحالية التي تمارس بها السياسة ببلادنا، وتغييرات جذرية في الحقل السياسي بحيث يصبح السياسيون في خدمة البلد والشعب وليس في خدمة مصالحهم الشخصية.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال