بين نفاد التذاكر ومقاعد شاغرة.. "شناقة" يستنزفون شغف الجماهير ويُفرغون المدرجات

في مشهدٍ يناقض الأجواء الاحتفالية التي رافقت انطلاق منافسات المنتخب الوطني المغربي، عادت قضية "شناقة التذاكر" لتطل برأسها مجدداً، مخلِّفةً وراءها مدرجات شبه فارغة وجماهير محبطة أمام بوابات ملعب الأمير مولاي عبد الله، رغم الإعلان الرسمي السابق عن نفاد كامل التذاكر قبل أيام من المباراة.
فبعد أن أعلنت المعطيات الرسمية عن حضور 60.180 متفرجاً فقط في مباراة كان من المفترض أن تحظى بإقبال جماهيري كثيف، برز تساؤلٌ محرجٌ: أين ذهبت التذاكر التي تم بيعها رسمياً؟ وكيف تحولت من منصة التذاكر الرسمية إلى سوق سوداء مفتوحة على تطبيق "تلغرام" وغيره، حيث تُعرض التذكرة التي حدد سعرها بـ 150 درهماً بأكثر من 2500 درهماً؟
هذا التناقض الصارخ بين "النفاد الرسمي" و"المقاعد الشاغرة" يكشف عن فجوة تنظيمية خطيرة، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مدى فعالية آليات المراقبة وتتبع التذاكر. الجماهير التي وقفت طوابير افتراضية وحقيقية، والتي عبرت عن استعدادها لدعم "أسود الأطلس"، وجدت نفسها في النهاية خارج الأسوار، بينما مضاربون لا يربطهم بالرياضة إلا جشع الربح السريع، يحتكرون حصصاً كبيرة لبيعها بأثمان خيالية.
تأثير هذه الظاهرة لا يقف عند حدود الحرمان الجماهيري فحسب، بل يمتد ليصيب الأداء الرياضي نفسياً ومعنوياً. فالمدرجات المليئة تشكل داعماً حقيقياً للاعبين، خاصة في اللحظات المصيرية، والمشجع الحقيقي هو من يخلق ذلك الزخم الذي يرفع من همة الفريق. وعندما تتحول التذاكر إلى سلعة للمضاربة، فإن النتيجة الحتمية هي حرمان المنتخب من جزء حيوي من "اللاعب الثاني عشر".
السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه الآن: من المسؤول عن هذه الثغرة التي يستغلها المضاربون؟ وهل يكفي التنديد والغضب الجماهيري على وسائل التواصل لوضع حدٍ لهذه الممارسات، أم أن الحل يستدعي إجراءات حازمة تشمل تعقب مسار التذاكر من لحظة الإصدار حتى الدخول إلى الملعب، وتفعيل عقوبات رادعة بحق من يثبت تورطه في المضاربة غير المشروعة؟
الحدث الرياضي الكبير ليس مجرد مباراة، بل هو مناسبة وطنية تجمع المغاربة تحت سقف الانتماء والفخر. وأن تُسرق هذه اللحظة بسبب جشع فئة قليلة، فهذا يعني أننا أمام اختبار حقيقي لجدية المؤسسات المعنية في حماية حق الجماهير في التشجيع، وحق الرياضة في أن تُقام في أجواء عادلة ونظيفة.
الجماهير المغربية التي عوّدتنا على الإشعاع في المدرجات، داخل الوطن وخارجه، تستحق أكثر من مشاهد المقاعد الفارغة. والأمل معقود على تحرك سريع وحاسم، يضمن وصول التذكرة إلى يد المشجع الحقيقي، بعيداً عن قبضة "الشناقة" الذين يُفرغون المدرجات ويستنزفون الشغف.
