ليس مجرد هدف.. بل رسالة للعالم: الكعبي يعلن أن المغرب جاهز لاستعادة المجد الإفريقي

لم يكن هدفاً عادياً، بل كان لوحةً فنيةً جسديةً قلّ نظيرها. في الدقيقة 74 من مباراة الافتتاح بين المغرب وجزر القمر، كتب أيوب الكعبي اسماً جديداً في سجل الأهداف الأسطورية، بتسديدة "مقصية" خيالية علّقت أنفاس الآلاف داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وأشعلت منصات التواصل الاجتماعي في كل أنحاء العالم.
اللقطة بدت كما لو أنها مُستوحاة من خيال مخرج سينمائي: تمريرة عرضية طويلة من أنس صالح الدين، يركض نحوها الكعبي، ثم يقفز في الهواء ليلتف بجسده ويضرب الكرة بقوة ودقة خلفية، لتهز الشباك وتنفجر معها هتافات الجماهير. الهدف لم يُسجّل نقطة في المباراة فحسب، بل سجّل دخولاً قوياً للنجم المغربي في سباق عالمي محتمل لجائزة أفضل هدف في البطولة.
انهالت التعليقات من كل حدب وصوب. وصفه المدرب المغربي جمال السلامي، مدرب منتخب الأردن، بأنه "هدف رائع من لاعب متمرس على هذه التسديدات الخاصة". بينما ذهب مغردون إلى أبعد من ذلك، واصفين إياه بـ"الخيالي" و"الخرافي"، ومشيرين إلى قصة كفاح الكعبي الملهمة الذي تحول من نجارٍ إلى واحدٍ من أبرز الهدافين في أوروبا.
ولم تتوقف ردود الفعل عند حدود الجماهير، حيث انتشرت مقاطع متعددة للهدف من زوايا مختلفة، أحدها يُظهر احتفال ولي العهد الأمير مولاي الحسن الحار بالهدف، قبل أن يلتفت ليحيي رئيس جزر القمر الجالس بجواره، في لقطة جمعت بين الحماس الرياضي والأدب الدبلوماسي

يبدو أن المقصيات أصبحت توقيعاً خاصاً لأيوب الكعبي. فقد أبرزت تقارير رياضية أن هذا الهدف هو الثاني من نوعه له في عام 2025 فقط، بعد هدف مماثل سجله في مرمى بنين. وحسابات مختصة نشرت مقاطع فيديو تجمع أبرز أهدافه بهذه الطريقة المميزة مع الأندية والمنتخب، مؤكدة أنه أتقن هذه الحركة حتى أصبحت سِمته.
لم يخفِ مراقبون أن مثل هذا الهدف يضع الكعبي في المنافسة الجدية، ربما مع زميله أسامة طنان صاحب الهدف الرائع في كأس العرب، على جائزة بوشكاش المرموقة. وقبيل الهدف، كان الكعبي قد دخل بديلاً، ليثبت مرة أخرى أنه قادر على قلب موازين أي مباراة بلحظات من الإبداع الخالص.

يذكر المشهد الجميل بعودة الكعبي إلى المغرب حيث صنع مجده الأول. ففي كأس إفريقيا للمحليين 2018، التي استضافها المغرب، انفجر موهبة الكعبي مع نادي نهضة بركان مسجلاً 9 أهداف في 6 مباريات، محققاً رقماً قياسياً مذهلاً. واليوم، يعود البطل نفسه، ولكن على منصة أكبر، ليكتب فصلاً جديداً من الإبداع يُثبت أن الأهداف الجميلة قد تكون "ماركة مسجلة" لمنتخب مغربي يتألق دائماً عندما يحين موعد القارة السمراء.
