وهم الإصلاح: ميزانية الملايين تتبخر في حفر طنجة رغم التحذيرات والاستحقاق الكروي القادم

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة فشلاً ذريعاً في برنامج الصيانة الطرقية بمدينة طنجة، حيث عادت الحفر العميقة لتغزو شوارع أحياء كاملة رغم الميزانية الضخمة التي رصدتها الجماعة الحضرية لهذا الغرض وتجاوزت 15 مليون درهم. هذا الواقع دفع السكان إلى إطلاق هاشتاغ ساخر يحول "طنجة الكبرى" إلى "طنجة الحفرى"، في توقيت حرج مع استعدادات المدينة لاستضافة مباريات كأس أمم إفريقيا 2025.
وكانت الجماعة قد أعلنت سابقاً عن خطة طموحة شملت صيانة شوارع رئيسية في أحياء بوخالف والرهراه ومسنانة ودنابو وبوبانة وشارع المسيرة الخضراء، بالإضافة إلى برنامج لمقاطعة مغوغة يشمل طنجة البالية وعزيب أبقيو وتجزئتي فاتن والشرف العيون. لكن الواقع الميداني يكشف أن أغلب هذه المشاريع إما لم تنفذ بشكل كامل، أو أن الصيانة كانت سطحية وسريعة لم تقو على مواجهة أول هطول مطر.
ويعاني سكان العديد من الأحياء منذ سنوات من طرق مهترئة وأرصفة مهدمة، تتحول مع كل موسم أمطار إلى برك مائية تعيق الحركة وتزيد من مخاطر الحوادث. ويشكو المواطنون من أن التدخلات المحدودة للجماعة "تكرس سياسة الترقيع" بدل تقديم حلول جذرية تستدعيها خطورة الوضع، خاصة في مدينة معرضة لمخاطر الفيضانات بسبب موقعها الجغرافي.
التساؤل الأبرز يظل حول مصير المبالغ المالية المرصودة، وكيف يمكن لميزانية مليون ونصف المليون درهم أن تتبخر دون أن تترك أثراً ملموساً على الأرض؟ السؤال الذي يطرحه السكان والمراقبون هو: هل المشكلة في عدم كفاية الاعتمادات، أم في سوء التدبير وعدم احتراف المقاولين، أم في الفساد والمحسوبية في توزيع الصفقات؟
اللافت أن هذه الأزمة تتفجر في لحظة بالغة الحساسية، حيث تستعد طنجة لاستقبال آلاف الزوار والإعلاميين خلال كأس الأمم الإفريقية. صورة "بوابة إفريقيا نحو أوروبا" وهي غارقة في الحفر والمياه الراكدة تتناقض تناقضاً صارخاً مع الصورة الحديثة التي تسوقها المدينة.
هذه القضية لا تتعلق فقط بجودة الطرق، بل تمس مصداقية المرفق العمومي وقدرته على الوفاء بالتزاماته. فإذا كانت الجماعة عاجزة عن إدارة ملف صيانة أساسي مثل الطرق، فكيف يمكن الوثوق بقدرتها على تدبير ملفات أكثر تعقيداً؟ السخرية الشعبية التي تحولت إلى هاشتاغ "طنجة الحفرى" هي في الحقيقة صفعة مدوية للمسؤولية والمحاسبة، واختبار حقيقي لجدية الوعود قبل أن تتحول المدينة إلى ساحة دولية تحت الأضواء.
