طنجة في مرمى السيول: استعدادات رسمية تتصادم مع تاريخ من الإخفاقات في مواجهة الأمطار

بينما لا تزال مدينة آسفي تدفع ثمنًا بشريًا وماديًا فادحًا لسيول الأحد الماضي، تعلن السلطات في طنجة حالة تأهب قصوى لمواجهة خطر مماثل. هذا المشهد الذي يتكرر مع كل إنذار جوي يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أي حد يمكن للاستعدادات اللحظية أن تكون درعًا واقيًا ضد أزمة بنيوية مزمنة في مدينة تشتهر بغرق أحيائها الهامشية بمجرد هطول أمطار غزيرة؟
فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية تعلن عن جهوزية كاملة وتعبئة للمعدات، في خطوة استباقية مشكورة. لكن ذاكرة المدينة لا تنسى بسهولة. فأحياء طنجة الهامشية تتحول بشكل شبه دوري إلى أحواض سباحة عشوائية، وقنوات الصرف العاجزة تتحول إلى شوارع لتدفق المياه، في مشهد يكشف فجوة خطيرة بين الخطاب الرسمي المطمئن والواقع الميداني الصادم.
هذا الوضع يضع عمدة المدينة ورؤساء المقاطعات في موقف دفاعي صعب، حيث تتجه إليهم أصابع الاتهام بسبب "ضعف البنيات التحتية". لكن السؤال الأعمق: هل المسؤولية تقع على عاتق المسؤولين المحليين وحدهم، أم أنها قضية تخطيط وطني واستثماري يتطلب حلاً شاملاً يتجاوز ردود الأفعال المؤقتة؟
التوقعات الجوية المقلقة لشمال المغرب، والتي أدت إلى تعليق الدراسة في تطوان، تزيد من حجم التحدي. فكارثة آسفي لم تعد مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى جرس إنذار مدوٍّ يذكر بأن العاصفة التي تضرب مدينة يمكن أن تكون قدر مدينة أخرى إذا لم تتغير معادلة التعامل مع أزمة البنية التحتية للتصرّف المطري.
طنجة اليوم تقف على مفترق طرق: إما أن تتحول استعداداتها إلى نموذج ناجح للتعاطي الاستباقي مع الكوارث الطبيعية، وإما أن تضاف إلى قائمة المدن التي تدفع ثمن الترقيع والتأجيل في معالجة ملف شائك. الوقت ليس فقط لانتظار النزول الميداني للفرق، بل للتفكير الجدي في استثمارات تحوّل المدينة من حاضرة تغرق بمياه أمطارها إلى نموذج للصمود في وجه تقلبات المناخ.
