تحقيقات انهيار فاس تمتد شمالاً: ملف البناء العشوائي يُفتح على جراح إدارية وسياسية

تحقيقات انهيار فاس تمتد شمالاً: ملف البناء العشوائي يُفتح على جراح إدارية وسياسية
طنجة 402025/12/14 على الساعة 18h48

كشفت معلومات خاصة عن توسيع نطاق التحقيقات الجارية عقب فاجعة انهيار عمارتين بفاس، حيث من المتوقع أن تمتد إلى ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، للتحقيق في تقارير سابقة حول خروقات التعمير والبناء العشوائي، وذلك في إطار حملة أوسع لربط المسؤولية بالمحاسبة وتفادي كوارث مماثلة.

وأفاد المصدر بأن التحقيق سيركز على مراجعة أرشيف التقارير المتعلقة بخروقات تصاميم التهيئة المعتمدة، وفحص حيثيات منح رخص البناء الانفرادية التي وقعها مسؤولون حزبيون بارزون، ومتابعة الإشكالات الناتجة عنها. كما سيتطرق البحث إلى أداء لجان المراقبة المختلطة والسلطات المحلية المكلفة بضبط المخالفات وإنجاز المحاضر الرسمية، خاصة في الأحياء الهامشية حيث تُنفذ إضافات طوابق عشوائية خارج الدراسات التقنية، وأحياناً تحت جنح الظلام ودون أدنى معايير للسلامة.

وأشار المصدر إلى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب أكثر من الحملات الأمنية المؤقتة، بل تحتاج إلى توفير بدائل حقيقية عبر تبسيط مساطر تراخيص البناء القانوني وتعزيز برامج دعم السكن اللائق للفئات محدودة الدخل، مما يسد المنافذ التي تدفع نحو العشوائية.

كما سلط الضوء على ممارسات انتقائية في الرقابة، حيث تُسجل مخالفات ثم يُتغاضى عن استكمال البناء المخالف، إلى جانب خروقات تقع في أحياء راقة وسط شبهات استغلال انتخابي وغموض يلف تعديلات في مشاريع عقارية كبرى.

يذكر أن هذه الإجراءات تأتي بعد تحذيرات متكررة من مختصين ونشطاء حول تفاقم البناء العشوائي وتجزئات سكنية سريعة في شمال المملكة، تم منح تراخيصها أحياناً من قبل رؤساء جماعات دون استشارة الوكالة الحضرية، وفي مواقع تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية كشبكات التطهير، ودون إجراء دراسات تقنية للتربة تقي مخاطر الانهيار أو الانزلاق.

هذه الخطوة قد تشكل منعطفاً حاسماً في كشف ثغرات النظام الرقابي برمته، واختباراً حقيقياً لإرادة الإصلاح في قطاع يشهد تداخلاً خطيراً بين القرار الإداري والمصالح الحزبية والضغوط الاجتماعية، وسط تساؤلات عما إذا كانت التحقيقات القادمة ستلمس فقط جذور المشكلة أم ستقتصر على معالجة أعراضها الظاهرة.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال