حكم قضائي بطنجة: 6 سنوات سجناً لمتشردة أحرقت امرأة والجريمة تكشف أزمة اجتماعية مستفحلة

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة حكماً قضى بسجن متهمة ست سنوات، بعد إدانتها بتهمة إضرام النار في امرأة خلال شهر سبتمبر الماضي. الحادث الذي تم توثيقه مسبقاً بمقطع فيديو صادم، أثار جدلاً واسعاً وأعاد فتح الملف المؤلم لانتشار التشرد والإهمال الاجتماعي في المدينة.
كانت المتهمة، وهي من فئة المشردين، قد أقدمت على سكب مادة قابلة للاشتعال (الدوليو) على الضحية بحي سيدي بوعبيد، قبل أن تشعل النار فيها، ما تسبب في إصابتها بحروق خطيرة استدعت نقلها للمستشفى في حالة حرجة. وقد بينت التحقيقات أن سبب الخلاف يعود إلى نزاع مالي بين الطرفين.
وكانت النيابة العامة قد تابعت المتهمة بتهم ثقيلة تشمل محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار، لكن المحكمة أعادت تكييف الوقائع بعد المداولات، حيث استبعدت ثبوت "نية إزهاق الروح"، مما أدى إلى تخفيف التهم.
تسلط هذه القضية الضوء مجدداً على ظاهرة اجتماعية مقلقة تعيشها طنجة، حيث يتصاعد انتشار المشردين والمتسولين والأشخاص ذوي الاضطرابات العقلية في الأماكن العامة. وأشارت التقارير إلى أن هذه الظاهرة ازدادت بشكل ملحوظ مؤخراً، لتمتد من وسط المدينة والأحياء العتيقة إلى المناطق الراقية والشواطئ.
وكان نشطاء ومقيمون قد أطلقوا تحذيرات متكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين السلطات بالتحرك العاجل لمعالجة هذا الملف الإنساني والأمني معاً. وقد سبق لهذه الظاهرة أن تسببت في كوارث، مثل وفاة سائق سابقاً بعدما رشق سيارته شخص يعاني اضطراباً عقلياً من فوق أحد الأنفاق.
يثير هذا الحادث أسئلة جوهرية حول كفاية التدابير الاجتماعية والوقائية في المدينة، خاصة مع غياب حملات منتظمة لإعادة إدماج هذه الفئات الهشة وتوفير الرعاية اللازمة لها. فالجريمة، رغم فظاعتها، قد تكون تعبيراً درامياً عن إهمال تراكمي لواقع إنساني معقد.
ختاماً، بينما يُسدل الستار على الجانب القضائي من هذه المأساة، يبقى السؤال الأكبر مفتوحاً: هل ستكون هذه الحادثة جرس إنذار لإعادة النظر في سياسات الرعاية الاجتماعية والتدخل المبكر، أم ستظل طنجة عالقة بين ثنائية القصاص القانوني والإغاثة المجتمعية الغائبة؟
