أكزناية نموذجاً: كيف يتحول استثمار الملايين إلى خراب بيد المحسوبية والإهمال؟

أكزناية نموذجاً: كيف يتحول استثمار الملايين إلى خراب بيد المحسوبية والإهمال؟
طنجة 402025/12/11 على الساعة 18h25

 

في نموذج صارخ للهدر المالي وسوء التدبير والفساد المحلي، تحول سوق القرب "فرساي" بجماعة اكزناية إلى فضاء أشبه بمزبلة عمومية ومأوى للكلاب الضالة، بعد أن أهدرت ملايين الدراهم من أموال دافعي الضرائب في مشروع لم ير النور يوماً واحدا.

هذا المشروع الذي قُدّم للساكنة كحل عصرين لتنظيم التجارة وتحسين ظروف الباعة المتجولين، تحول بين عشية وضحاها إلى رمز للإهمال المتعمد والتدبير الفاسد. فبعد سنوات على انتهاء بنائه، لا يزال السوق مغلقاً ومعزولاً، بينما تنتشر الأسواق العشوائية من حوله، في سيناريو يتكرر عبر ربوع المملكة: وعود كبيرة تنتهي إلى إهدار صارخ للمال العام.

لكن الإهمال ليس سوى وجه واحد للقضية. فالشهادات المحلية تكشف الوجه القبيح الآخر: فضيحة المحسوبية والزبونية في اختيار المستفيدين. حيث تشير تقارير متطابقة إلى أن لائحة المستفيدين من محلات السوق حُصرت في أبناء الحي الذي يقيم فيه بعض المنتخبين المحليين النافذين، فيما تم إقصاء الباعة المتجولين الحقيقيين والمستحقين الذين من أجلهم شُيد المشروع أساساً.

وهكذا، يتحول مشروع كان يفترض أن يكون أداة للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية إلى غنيمة توزع في الظلام، ومن ثم يُترك ليموت ببطء. إنه ليس إهمالاً عادياً، بل هو إهمال متعمّد يهدف إلى دفن ملف فساد وتصفية حسابات ضيقة.

إن تحول "سوق فرساي" إلى مأوى للحيوانات الضالة هو صورة مجازية قاسية لمصير المرفق العام تحت إدارة فاسدة: خدمة عمومية تتحول إلى بقعة مهجورة، وأموال الشعب تُحوّل إلى ركام، وثقة المواطن تُبدد لصالح مصالح شخصية ضيقة.

المطلوب اليوم ليس بلاغات توضيحية فارغة، بل تحقيقات قضائية جادة تمر على كل من شارك في اختيار المستفيدين وتدبير هذا الإفلاس. فإهدار المال العام جريمة، والتفريط في مرافق الدولة خيانة للثقة، واستمرار الصمت تجاه هذه الفضائح هو تواطؤ مع ثقافة الفساد التي تأكل أخضر البلاد ويابسها.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال