احتكار الاستثمار: أربع جهات فقط تبتلع 70% من استثمارات التجارة الخارجية المغربية

احتكار الاستثمار: أربع جهات فقط تبتلع 70% من استثمارات التجارة الخارجية المغربية
طنجة 402025/12/09 على الساعة 14h17

 

كشفت معطيات رسمية حديثة أن خريطة الاستثمار المرتبط بالتجارة الخارجية في المغرب لا تزال تعاني من تشوهات عميقة، حيث تحتكر أربع جهات فقط ما يقارب سبعين في المائة من إجمالي الطلبات، فيما تتصدر جهة الدار البيضاء السوق لوحدها بنسبة تفوق واحد وأربعين في المائة. هذه الأرقام تطرح سؤالاً كبيراً حول جدوى السياسات الجهوية ومبدأ العدالة المجالية.

جاء الإعلان عن هذه المعطيات خلال جلسة برلمانية، حيث أقر مسؤول حكومي بأن البرنامج الطموح للتجارة الخارجية، الذي يهدف إلى تحقيق زيادة كبرى في الصادرات وخلق عشرات الآلاف من فرص العمل، يصطدم بواقع جغرافي غير متوازن. وأكد أن تحقيق هذه الأهداف لن يكون ممكنًا بالاعتماد على الجانب الحكومي فقط، بل يتطلب تدخلاً أكبر للقطاع الخاص، الذي يبدو أنه يفضل التركيز على المناطق ذات البنية التحتية الجاهزة والأسواق الأكثر نشاطًا.

من جهة أخرى، تشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من هذه الاستثمارات تخص المقاولات الصغرى والمتوسطة، وأن قطاع الصناعات الغذائية يحتل حصة كبيرة منها، مما يثير تساؤلات حول مدى تنوع القطاعات الجاذبة للاستثمار في الجهات المهمشة، وقدرة هذه الجهات على المنافسة في ظل غياب بنى تحتية لوجستية وتشجيعات كافية.

ولمعالجة هذا الخلل، أعلن المسؤول الحكومي عن سلسلة من الإجراءات تشمل فتح مكاتب جهوية وتقديم تأمينات مالية إضافية، بالإضافة إلى القيام بجولات ميدانية لدراسة أسباب عزوف المستثمرين عن الانتشار الجغرافي الواسع. لكن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تبدو غير كافية في مواجهة إرث طويل من التمركز الاقتصادي الذي يعيد إنتاج نفسه باستمرار.

في النهاية، تظل قضية التوزيع العادل للاستثمارات اختباراً حقيقياً لمصداقية النموذج التنموي المغربي. فما الفائدة من برامج طموحة إذا كانت ثمارها ستقتصر على جيوب جغرافية محدودة؟ فأي عدالة مجالية تتحقق عندما يظل المغرب مقسَّماً بين مناطق تُستثمر فيها الثروات، وأخرى تُهمَّش وتُنسى؟

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال