الحسيمة: أزمة المياه تدفع تلاميذ وحشيت كتامة إلى مقاطعة الدراسة

في مشهد لا يليق بكرامة التلميذ ولا بحقوقه الأساسية، يعيش أكثر من 450 تلميذا وتلميذة بملحقة وحشيت التابعة لجماعة كتامة وضعا كارثيا بسبب انقطاع المياه الصالحة للاستعمال داخل المؤسسة التعليمية. واقع مأساوي حوّل المرافق الصحية إلى فضاءات مهجورة ودفع التلاميذ الذين يبلغ عمر بعضهم 18 سنة، إلى قضاء حاجاتهم خارج أسوار المؤسسة وسط مخاطر جمّة تتعلق بالكرامة بالصحة وحتى بالأمن في منطقة قروية تعرف هشاشة بنيوية كيف يعقل أن يظل تلاميذ في عمر الزهور رهائن لعطش يومي داخل مؤسسة من المفروض أن تكون فضاءً للتربية والتنشئة؟ وكيف يقبل أن تُغلق أبواب الماء في وجه جيلٍ يُفترض أنه يصنع مستقبل المنطقة؟ الساكنة والتلاميذ معا وجهوا أصابع الاتهام لا إلى المجلس الجماعي ولا إلى القيادة المحلية فقط، بل بشكل مباشر إلى وزارة التربية الوطنية ووزارة الصحة، وإلى عمالة إقليم الحسيمة، باعتبارهم مؤسسات مسؤولة عن صون الحق في التعليم والصحة والعيش الكريم. فالمشكلة لم تعد مجرّد خلل تقني عابر، بل أزمة حقيقية أجبرت التلاميذ على خوض إضراب عن الدراسة، تعبيراً عن غضبهم ورفضهم الاستمرار في هذا الوضع المهين. إن ما يقع في ملحقة وحشيت ليس مجرد قضية محلية معزولة، بل هو جرس إنذار يفضح واقع الهشاشة في العالم القروي، ويدعو إلى تدخل عاجل من السلطات الإقليمية والمركزية، لوقف هذه المعاناة التي تحاصر التلاميذ يومياً، وتهدد حقهم الأصيل في التعليم داخل ظروف إنسانية وصحية لائقة.
