الحسيمة بين الواجهة المزيّنة وواقع الحرمان المرير!؟

بينما تُقدَّم مدينة الحسيمة على أنها جوهرة الشمال وساحة مفتوحة لمشاريع التهيئة والتجميل، يعيش سكانها يوميًا تفاصيل معاناة قاسية تُختصر في غياب أبسط شروط الحياة: ماء ينقطع في عزّ الحاجة، كهرباء تتوقف دون سابق إنذار، واتصالات هزيلة لا تواكب أبسط المتطلبات. في صيف قائظ، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل خانق، يجد المواطن نفسه محاصراً داخل بيته بلا ماء يروي عطشه ولا كهرباء تُلطّف الأجواء. انقطاعات متكررة، فجائية، وأحيانًا طويلة، دون أي توضيح من الجهات المسؤولة، وكأن الأمر عادي في مدينة يُفترض أن تكون نموذجًا للتنمية. أما الماء، فقد تحول إلى معضلة يومية، إذ تُضطر الأسر إلى تخزينه في ظروف غير صحية، مما يهدد بظهور مشاكل صحية خطيرة. ومع ذلك، يظل الصمت سيد الموقف، فلا بلاغات رسمية، ولا تواصل يشرح أو يطمئن المواطنين. ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، بل شملت قطاع الاتصالات أيضًا. شبكة ضعيفة، إنترنت متقطع، ومعاناة متشابهة مع كل الشركات المشغلة، من “اتصالات المغرب” إلى “إنوي” و“أورنج”. فواتير مرتفعة تُدفع مقابل خدمة رديئة لا ترقى إلى تطلعات الطلبة، المهنيين، أو التجار الذين تعطلت مصالحهم بسبب ضعف الصبيب وانعدام التغطية في أحياء بأكملها. الحسيمة اليوم تعيش مفارقة صارخة: مشاريع تجميلية، أرصفة مرصوفة، ونافورات مضيئة من جهة، ومن جهة أخرى مواطنون يُحاصرهم الحرمان من أبسط الحقوق. فأين المجلس الجماعي؟ وأين الشركات المفوَّضة؟ وأين دور وزارة الداخلية التي تؤكد في خطابها الرسمي اهتمامها بالمجال الترابي والعدالة المجالية؟ إن ما يعيشه المواطن الحسيمي ليس مجرد أعطاب تقنية عابرة، بل صورة واضحة لفشل في التدبير المحلي وغياب المحاسبة، حيث تُعطى الأولوية لتزيين الواجهة بدل ضمان كرامة الإنسان. المواطن في الحسيمة لا يحتاج المزيد من الصور الترويجية أو الساحات المزيّنة، بل يطالب فقط بماء صالح للشرب، كهرباء مستقرة، وخدمات اتصالات تحترم العصر. مطالب بسيطة يضمنها الدستور، لكنها ما تزال معلقة بين الوعود والواقع. فهل من يسمع صرخة الحسيمة؟
