طارل...هل يليق بالتعليم النظام ؟

طارل...هل يليق بالتعليم النظام ؟
المهدي المحجوبي 2025/09/11 على الساعة 09h31

تعتبر القراءة والحساب من المهارات الأساسية التي لا غنى عنها في حياة الإنسان، ما يجعلها تحظى بالقسط الأوفر من الزمن المدرسي لا سيما في التعليم الابتدائي، لكن كثيرا ما نجد أطفالا بلغوا مراحل سنية متقدمة ورغم ذلك ما زالوا عاجزين عن تملك هاتين القدرتين لأسباب لا يسمح المقام بالتفصيل فيها؛ لذلك تسعى المنظومات التربوية لإيجاد حل لهذا المشكل. ومن بين المقاربات التي تطرح كحل نجد مقاربة طارل الهندية. فما هي الأسس التي تقوم عليها ؟ من يقف خلفها ؟ والسؤال المحوري هو هل تليق بالتعليم النظامي ؟ في سنة 1995 برزت إلى الوجود منظمة هندية تحمل اسم براثام كامتداد لمبادرة مومباي للتعليم التي أحدثتها اليونيسف. وقد سعت هذه المنظمة غير الربحية إلى تحسين مستوى التعليم عبر مختلف ربوع مومباي باعتماد برامج تعليمية متنوعة مستهدفة أساسا المناطق المهمشة والأطفال المنحدرين من أوساط عائلية فقيرة. ولأنها تدرك جيدا أن الفقر يمثل عائقا أمام التعلم، فقد سعت إلى إحداث برامج تقوم على " تدخلات عالية الجودة ومنخفضة التكلفة وقابلة للتكرار لمعالجة الفجوات في النظام التعليمي " ويعتبر طارل أحد أهم برامجها. وطارل هو اختصار لعبارة التدريس حسب المستوى المناسب Teaching At the Right Level ، يركز أساسا على مهارتي القراءة والحساب. وتقوم فكرته على إجراء اختبار فردي بسيط ثم تشكيل مجموعات تشترك في نفس المستوى الدراسي، بغض النظر عن سن المتعلم أو فصله التعليمي، وبعدها تقديم أنشطة تتوافق ومستواه الفعلي، تقوم أساسا على ما يصطلح عليه بcamal (مجموعة من الأنشطة التوليفية المركبة من أجل تعليم ناجع combined activies for maximized learning )مع إجراء اختبارات لاحقة يمر من خلالها المتعلم إلى المستوى الموالي (من حرف إلى كلمة مثلا ). وقد تمت هذه المقاربة في مجموعة من الولايات والأقاليم الهندية، قبل أن تُقْدم منظمة براثام على توقيع شراكات مع بعض الأنظمة الحكومية لتجتاز الحدود وتبلغ دولا من خارج القارة الآسيوية من قبيل كينيا وأوغندا وساحل العاج ونيجيريا وغانا بالإضافة إلى المغرب. لكن إدراجها في التعليم النظامي يطرح إشكالات وجب الوقوف عندها. فخلال عملية التفييء قد تتشكل مجموعة صغيرة من حيث العدد، يصعب اعتمادها لأسباب مادية ولوجيستية، فيضطر النظام التعليمي إلى ضمها مع مجموعة لا تمت لمستواها بصلة، ما يتعارض مع المبدأ الرئيس لطارل القائم على التدريس حسب المستوى المناسب. الإشكال الثاني أن جمع تلاميذ ذوي سن متفاوت وبالتالي بنية جسمية متباينة وسلوكات مختلفة تجعل المعلم مشتتا على مستوى لغة التواصل وإيجاد الأسلوب الخطابي المناسب لجماعة القسم وأيضا محتارا بين وسائل التعزيز المستعان بها. كما أن اعتماد التفييء القائم على حسب المستوى لا الصف يستوجب تغييرا شاملا في النظام التعليمي ليصبح الانتقال حسب المستويات لا الصف الدراسي كما هو معتمد في مراكز تعلم اللغات. هذه الأسباب تجعل تضمين مقاربة طارل بالتعليم النظامي أمرا غير عملي، فهي أليق، بمراكز اللغات و بالدول التي تعيش الحروب أو تغرق في فقر مدقع، بالإضافة للاعتماد بالمخيمات الصيفية، حيث لا وجود لمفهوم المستوى الدراسي بمعناه التقليدي ويسهل تقديم أنشطة تتناسب والفئة المستهدفة.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال