الحسيمة… مشاريع عشوائية تنبت كالفطر وسط غياب تطبيق القانون !

الحسيمة… مشاريع عشوائية تنبت كالفطر وسط غياب تطبيق القانون !
حسن غربي2025/08/06 على الساعة 21h26

استفاقت ساكنة حي "وراء القدس" بمدينة الحسيمة، مؤخرًا، على وقع مشروع تم تشييده في رمشة عين، في مشهد بات مألوفًا في مدينة أصبحت كل تفاصيلها خاضعة لمنطق "الاستباحة"، في ظل غياب تام للشفافية وضرب صارخ للقوانين التنظيمية والتعميرية. ما تعيشه الحسيمة اليوم ليس مجرد تجاوزات عرضية، بل هو تجسيد واضح لحالة فوضى عمرانية واجتماعية متفاقمة، تُنفّذ تحت أنظار سلطات يبدو أنها اختارت الصمت، أو لربما العجز، أمام توالي الخروقات، وعلى رأسها تفريخ المقاهي والأكشاك والمتاجر بدون احترام لأي ضوابط قانونية، مما يُكرّس انعدام تكافؤ الفرص ويُضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. في قلب هذه الفوضى، يُطرح السؤال حول غياب أي محاسبة في ما يخص الأداء الضريبي لهذه المشاريع، التي تستغل الفضاء العام وتدر أرباحًا معتبرة دون أن تؤدي ما بذمتها للدولة، في تجاوز خطير لمبدأ العدالة الجبائية. الخطير في الأمر، أن بعض هذه المشاريع يتم تشييدها في أماكن غير ملائمة أصلًا، كما هو الحال مع المشروع الأخير الذي احتل جزءًا من الرصيف بشكل استفزازي، ما يُفاقم من أزمة السير في حي يعاني أصلًا من الاكتظاظ، ويُحول حياة المارة ومستعملي الطريق إلى جحيم يومي. هذا الواقع المؤسف يفتح النقاش من جديد حول الدور الحقيقي للسلطات المحلية، وخاصة قياد بعض المقاطعات، ممن وُجدوا لتطبيق القانون وليس للتحايل عليه. فقد أصبحت بعض المقاطعات، بحسب شهادات متطابقة، مرتعًا للريع والامتيازات المشبوهة، وهو ما تجلى مؤخرًا في تورط قائد المقاطعة الرابعة في تسهيل بناء عشوائي فوق سطح مقهى المسمى بطيراسة بكورنيش الحسيمة الذي يملكه شخص مقيم بهولندا والذي كان يستغلها والده المتوفى. على السيد العامل التدخل العامل لوضع حد لما يجري من فساد، فالاكتفاء بالمراقبة من بعيد، بدعوى تجنّب المواجهة أو الحرص على "النية الطيبة"، لا يُعفي من المسؤولية، ولا يُبرر استمرار العبث. أمام هذا الوضع المقلق، نُوجّه نداءً عاجلًا إلى السيد العامل المحترم من أجل التدخل الفوري لإعادة الاعتبار للقانون، وإجراء تحقيق نزيه في مشاريع مشبوهة تُقام بعشوائية واضحة، وتمس بشكل مباشر بالنظام العام، وبجمالية المدينة، وكرامة ساكنتها. لقد آن الأوان لوضع حد لهذا التسيب، ومساءلة كل من يستهين بالقانون ويُمعن في العبث بوجه المدينة ومستقبلها التنموي.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال