"وعادت حليمة إلى عادتها القديمة" عشوائية قاتلة في قلب الحسيمة رغم غضبة العامل!

رغم الرسائل الصريحة والغضبة المعنوية التي عبّر عنها عامل إقليم الحسيمة في أكثر من مناسبة، يبدو أن بعض رجال السلطة لا يزالون يُصرّون على نهج سياسة الآذان الصماء، متسببين في مشهد فوضوي يعيد إلى الأذهان مراحل كانت الحسيمة فيها عنوانًا لغياب الحزم والرقابة. الفضاء المقابل لساحة محمد السادس، أحد أبرز واجهات المدينة، يعيش حالة من العشوائية اليومية. انتشار "الكرارس"، غياب التنظيم، اختناقات مرورية، ووجوه لا علاقة لها بالحسيمة تتقاطر من أقاليم مجاورة كتازة وتاونات، لتفرض واقعًا غريبًا عن المدينة وساكنتها. فهل أصبح هذا المشهد قدرًا لا مفر منه؟ يرى متتبعون أن مكمن الخلل يعود إلى ضعف أداء باشا المدينة وتراخي بعض القياد، ممن لم يُظهروا أي تجاوب جاد مع تعليمات عامل الإقليم، الذي لم يُخفِ امتعاضه في اجتماعات مغلقة من هذا التسيب الواضح. والمفارقة المؤلمة أن هذا يحدث في وقت حساس، تتهيأ فيه المدينة لاحتمال استقبال جلالة الملك في زيارة مرتقبة. ومع ذلك، لا بوادر جادة على الأرض تُوحي أن السلطات واعية بما يستدعيه الموقف من انضباط وتنظيم واستباق. مدينة بحجم الحسيمة تستحق إدارة حازمة، تحترم موقعها الرمزي وتقطع مع مظاهر الفوضى والعجز. فالوطنية ليست شعارات تُردد، بل مسؤولية تُمارَس على الأرض… والحسيمة اليوم تنادي من يُنقذها قبل أن يفوت الأوان.
